السيد كمال الحيدري

38

دروس في التوحيد

ذهب إليه صدر المتألّهين ، لوجود فرق بين التركيب من الوجود والماهيّة والتركيب من الوجود والعدم . توضيح ذلك : إنّ التركيب من الوجود والماهيّة إنّما ينحصر في الوجودات الإمكانيّة المحدودة ؛ بناءً على أنّ الماهيّة هي حدّ الوجود ، أمّا لو فرضنا أنّ هناك وجوداً إمكانيّاً لا حدّ له ، فلا يكون له ماهيّة ، وهذا ما أشار إليه الطباطبائي في تفسيره ، حيث قال : " أطبقت البراهين على أنّ وجود الواجب تعالى بما أنّه واجب لذاته ، مطلق غير محدود بحدّ ولا مقيّد بقيد ولا مشروط بشرط ، وإلّا انعدم في ما وراء حدّه وبطل على تقدير عدم قيده أو شرطه ، وقد فرض واجباً لذاته ، فهو واحد وحدة لا يتصوّر لها ثانٍ ومطلق إطلاقاً لا يتحمّل تقييداً . وقد ثبت أيضاً أنّ وجود ما سواه أثر مجعول له ، وأنّ الفعل ضروريّ المسانخة لفاعله ، فالأثر الصادر منه واحد بوحدة حقّة ظلّية ، مطلق غير محدود ، وإلّا تركّبت ذاته من حدّ ومحدود ، وتألّفت من وجود وعدم ، وسرت هذه المناقضة الذاتيّة إلى ذات فاعله ، لمكان المسانخة بين الفاعل وفعله ، وقد فرض أنّه واحد مطلق ، فالوجود الذي هو فعله وأثره المجعول واحد غير كثير ، ومطلق غير محدود ، وهو المطلوب " « 1 » . فعلى هذا نتساءل : ما هو الفرق بين هذا الوجود الإمكاني غير المحدود ، وبين الواجب تعالى ؟ وفي مقام الجواب نقول : ليس الفرق في كون الوجود الإمكاني مركّباً من وجود وماهيّة هي حدّ الوجود ، والواجب تعالى غير مركّب منهما ، وإنّما يكمن الفرق في أنّ الوجود الإمكاني - بالرغم من أنّه لا حدّ له أيضاً - في أنّه عين الفقر في ذاته ، وأنّه وجود رابط متعلّق بعلّته ، وهذا بخلاف الواجب تعالى ،

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ص 75 .