السيد كمال الحيدري
363
دروس في التوحيد
بعبارة منطقية : إنّ السالبة الجزئية تناقض الموجبة الكلّية ، فبعد أن ثبت أنّ الله خالق كلّ شيء ، فإنّ إثبات الخلق لأحد غيره يناقض تلك الموجبة الكلّية . وهكذا الأمر بالنسبة إلى الولاية والتدبير وغيرهما ، فحيث ثبت أنّ الله هو الوليّ والتدبير إليه سبحانه ولا مدبِّر سواه ، فإنّ إثبات الولاية أو التدبير لغيره يناقض تلك الموجبة الكلّية ، فيستدعي معالجة التعارض الظاهر بين هاتين الطائفتين من الآيات القرآنية . حلّ إشكالية التعارض من خلال نظرية التجلّي والظهور هناك وجوه متعدّدة لمعالجة التعارض بين هاتين المجموعتين من الآيات . نكتفي بذكر وجه واحد لعلّه هو الأرجح في حلّ هذا التهافت البدوي بين هاتين الطائفتين من الآيات . ينطلق الوجه المختار في أنّ جميع الأشياء - غير الله تعالى - التي نُسب إليها الخلق والتدبير والغنى والعزّة والقوّة والإحياء والإماتة ونحو ذلك ، إنّما هي مظاهر وتجلّيات وآيات لخالقية الله وتدبيره وآمريته وولايته سبحانه . هذه النظرية ترفض بصراحة أن يكون لهذه الموجودات ولاية أو عزّة أو قوّة أو إحياء أو إماتة في عرض ولاية الله وعزّته وقوّته وإحيائه وإماتته ، لأنّ هذا من الشرك الجليّ ، فإذا فرضنا أنّ الولاية ولايتان ؛ ولاية الله وولاية غير الله وأنّ إحداهما في عرض الأخرى فهذا من الشرك الجلي الذي ثبت بطلانه عقلًا ونقلًا ؛ لما مرَّ من بحوث التوحيد الأفعالي . كما ترفض النظرية ذاتها أن تكون هذه الولاية - التصرّفات الأخرى - في طول ولاية الله ، على النحو الذي تنتهي ولاية الله سبحانه عند حدٍّ معيّن لتبدأ ولاية المخلوق ، أو تنتهي عزّته ( عزّ وجلّ ) عند دائرة معيّنة لتبدأ عزّة المخلوق ، أو تنتهي قوّته لتبدأ قوّة المخلوق وهكذا ، لأنّ هذا السنخ من