السيد كمال الحيدري
364
دروس في التوحيد
التفكير والاعتقاد يرجع إلى الشرك الخفي ، وإلى افتراض محدودية الله جلّ جلاله ، وهو أمر باطل كما تقدم في التوحيد الأفعالي . إنّ هذا الوجه لمعالجة إشكالية التعارض هذه ، يرفض أن تكون هذه الأمور من تدبير وولاية ونحوهما في طول تدبير الله وولايته ، فضلًا عن أن تكون في عرضهما . فلو حصل الأوّل ( الطولية ) وافترضنا أنّ التدبير أو الولاية المنسوبين للموجودات هي في طول ولاية الله وتدبيره للزم من ذلك أن تكون ولايته محدودة ومتناهية . أمّا لو افترضنا هذه الولاية والتدبير أنّهما في عرض ولاية الله وتدبيره ، لكان معنى ذلك أنّ هذه الولاية والتدبير هما عِدلٌ لولاية الله وتدبيره ، وهذا شرك ، وقد ثبت أنّ الله سبحانه واحد لا شريك له . إذن أوّل ما يرفض هذا الوجه هو هذا التصوّر في نسبة ضروب التصرّف إلى غير الله سبحانه طولًا أو عرضاً . نعم إذا كان هناك نحو من الخالقية والولاية والعزّة والقدرة والحاكمية وما شابه ذلك ، فهو بنحو الظهور والتجلّي ، أو هو بحسب القرآن - إن صحّ التعبير عنها لغويّاً - بنحو الآيتيّة المشتقّة من قوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ ( فصلت : 53 ) . توضيح لنظرية التجلي بمثال المرآة لتقريب نظرية التجلّي والظهور والآيتية نذكر مثال المرآة الذي يكثر استعماله في كلمات واستدلالات أهل البيت ، وأخذه بعد ذلك أهل المعرفة ؛ نعني بمثال المرآة : الصورة التي تنعكس في المرآة . ففي مثال الصورة المرآتية التي تعكس صاحبها من الواضح أنّ الصورة التي في المرآة غير صاحبها وهي ليست عينه ، لكنّها في الوقت ذاته هي آية وعلامة دالّة على صاحبها وليست شيئاً بإزاء صاحب الصورة .