السيد كمال الحيدري

36

دروس في التوحيد

فلا حدّ منطقيّ له من الجنس والفصل ؛ لأنّ الماهيّة حدّ الوجود « 1 » ، وإذا لم يكن له جنس وفصل ، فليست له أجزاء من المادّة والصورة ، وهما المادّة والصورة العقليّتان ، لأنّ المادّة هي الجنس بشرط لا ، والصورة هي الفصل بشرط لا ، وما لا مادّة ولا صورة عقليّة له ، لا مادّة وصورة خارجيّة له ، لأنّ المادّة والصورة العقليّة تؤخذان من المادّة والصورة الخارجيّة ، وبانتفاء المادّة والصورة العقليّة يثبت عدم وجود مادّة وصورة خارجيّة . إذن يثبت من عدم وجود الماهيّة عدم وجود الجنس والفصل وعدم الأجزاء الذهنية - المادّة والصورة العقليّتين - ومن ثمّ يثبت عدم وجود المادّة والصورة الخارجيّة . البرهان المتقدم ينفي ثلاثة أقسام من التركيب : لا يخفى أن هذا البرهان ينفي ثلاثة أقسام من التركيب هي التركيب من الجنس والفصل ، ومن المادّة والصورة العقليّة ، ومن المادّة والصورة الخارجيّة ، وكذا الأجزاء المقداريّة لأنّ ما لا ماهيّة له لا كمّ له ، لأنّ الكمّ قسم من الماهيّة ، وبذلك لا يكون مقداراً ، لأنّ المقدار هو الكمّ المتّصل ، وإذا لم يكن مقداراً فليس له أجزاء مقداريّة ، ولذا قال الطباطبائي في حاشيته على الأسفار - بعد استشكاله على دليل صدر المتألّهين لنفي الأجزاء المقداريّة - ما حاصله : " والأَولى الاعتماد في نفي الأجزاء المقداريّة على برهان نفي مطلق الحدّ عنه تعالى " « 2 » ؛ لأنّ الماهيّة هي حدّ الوجود . فما لا حدّ له ، لا ماهيّة له ، ولا جزء مقداريّ له .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ص 227 ، حاشية 1 . ( 2 ) المصدر السابق : الحاشية رقم 21 ، ج 6 ص 101 .