السيد كمال الحيدري

35

دروس في التوحيد

بالوجود هي الماهيّة ، وحيث إنّ العلّة متقدّمة على معلولها وجوداً ، فننقل الكلام إلى الوجود الذي يقع وصفاً للماهيّة التي هي في رتبة العلّة ، هل هو نفس الوجود الذي يقع في رتبة المعلول أم غيره ؟ ولا شقّ ثالث . فإن كان أحدهما عين الآخر ، لزم تقدّم الماهيّة على نفسها ؛ لتقدّم العلّة على معلولها بالوجود ، وهو باطل بالضرورة . وإن كان الوجود في رتبة العلّة غير الوجود في رتبة المعلول ننقل الكلام إليه فيتسلسل ، وقد تقدّم أنّ التسلسل في العلل الفاعليّة باطل ، وببطلان التالي - وهو علّة تلبّس الماهيّة بالوجود إمّا ماهيّة الواجب أو غيرها - يبطل المقدّم وهو أنّ للواجب ماهيّة . وبهذا يتّضح أنّ الواجب لا ماهيّة له . إلى هذا البرهان أشار الطباطبائي بقوله : " لَو كانتْ للواجب تعالى ماهيّةٌ وراءَ وجودهِ ، كانتْ في ذاتِها لا موجودةً ولا معدومةً ، فتحتاجُ في تلبُّسِها بالوجودِ إلى سببٍ . والسببُ إمّا ذاتُها أو أمرٌ خارجٌ مِنها ، وكلا الشِّقَّينِ محالٌ . أمّا كونُ ذاتِها سبباً لوجودِها ، فلأنَّ السببَ متقدِّمٌ على مسبِّبِه وجوداً بالضرورةِ ، فيلزَمُ تقدُّمُها بوجودِها على وجودِها ، وهو محالٌ . وأمّا كونُ غيرِها سبباً لوجودِها ، فلأنّهُ يَستلزِمُ معلوليّةَ الواجبِ بالذاتِ لذلكَ الغيرِ ، فيكونُ ممكناً وقَد فُرِضَ واجباً بالذاتِ ، هذا خلفٌ . فكونُ الواجبِ بالذاتِ ذا ماهيّةٍ وراءَ وجودِه ، محالٌ . وهُوَ المطلوبُ " « 1 » . البرهان الثاني : لنفي الأجزاء الفعليّة عن الواجب تعالى حاصل البرهان : بما أنّ الواجب لا ماهيّة له - كما تقدم في البرهان الأول -

--> ( 1 ) انظر شرح نهاية الحكمة - الإلهيات بالمعنى الأخصّ لآية الله السيد كمال الحيدري ، بقلم الشيخ على حمود العبادي ، دار فراقد ، قم - إيران : ج 1 ، ص 155 .