السيد كمال الحيدري

346

دروس في التوحيد

المراد من عينية الأسماء مع الذات عينية أسماء الأسماء ؛ لذا قالوا إنّ الاسم عين المسمّى وإن عبادة الاسم هي عبادة المسمّى . وقد تقدّمت الروايات التي تشير إلى أنّ الاسم اللفظي غير الذات الإلهية من قبيل الرواية التي نقلناها عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن أسماء الله واشتقاقها . . . " « 1 » وغيرها مما يكشف عن الفرق بين الاسم اللفظي والاسم التكويني . الأثر الخارجي يترتّب على الاسم التكويني لا اللفظي من الواضح أنّ الأثر الخارجي للأسماء الإلهية لا يترتّب على الأسماء اللفظية التي هي أسماء الأسماء ؛ لأنّ الاسم اللفظي هو مفهوم ذهنيّ اعتباري يتحقّق من خروج صوت من طريق الحنجرة . . ومثل هذا الأمر الاعتباري يستحيل أن يتصرّف ويؤثّر في نظام التكوين ، وأن تكون له القدرة على الخلق والرزق و . . . فالمريض مثلًا حينما يدعو بالشفاء بقوله " يا شافي " فالمؤثّر بالشفاء ليس هو لفظ الشافي ، وإنّما هو الاسم التكويني ، أي الذات الإلهية مع صفة كونه قادراً على الشفاء . ومما يشهد لذلك : عدم تأثير الدعاء لو صدر من حجر ، بخلاف ما لو صدر من نبيّ أو وصيّ مثلًا . فلو كان التأثير بمجرّد التلفّظ بألفاظ الدعاء ، لكان الدعاء مؤثّراً وإن صدر من أيّ إنسان كان ، بل ولو صدر من حجر . " فالآثار الخارجية من الخلق والرزق والإحياء والإماتة والحشر والنشر و . . . غير مترتّبة على اسم لفظيّ وهو صوت مسموع عرضيّ قائم بمخارج الفم فانٍ ، بل صادرة من ناحية المعنى ، وهذا المعنى أيضاً غير مؤثّر بما أنّه

--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 87 .