السيد كمال الحيدري

345

دروس في التوحيد

والوجه في ذلك أنّ الأسماء الإلهية التكوينية هي الذات مأخوذة مع صفة معيّنة ، وحيث إنّ الصفات الإلهية تنقسم إلى صفات ذاتية وأخرى فعلية ، فتكون الأسماء الإلهية منقسمة بتبعها ، فالأسماء التكوينية تنقسم إلى : 1 . الأسماء الذاتية : وهي الأسماء التي تطلق على الذات الإلهية المأخوذة مع صفة من الصفات الذاتية ، كاسم الحي والعليم والقدير . 2 . الأسماء الفعلية : وهي الأسماء التي تطلق على الذات الإلهية المأخوذة مع صفة من الصفات الفعلية كاسم الخالق والرازق ونحوها . إلى هذا المعنى يشير الطباطبائي بقوله : " إنّ هذه الألفاظ المسمّاة بأسماء الله إنّما هي أسماء الأسماء ، وإنّ ما تدلّ عليه وتشير إليه من المصداق - أعني الذات مأخوذة بوصف ما - هو الاسم بحسب الحقيقة . وعلى هذا فبعض الأسماء الحسنى عين الذات وهو المشتمل على صفة ثبوتية كمالية كالحي والعليم والقدير . وبعضها زائد على الذات خارج منها وهو المشتمل على صفة سلبية أو فعلية كالخالق والرازق ، لا تأخذه سنة ولا نوم . هذا في الأسماء وأما أسماء الأسماء - وهي الألفاظ الدالّة على الذات المأخوذة مع وصف من أوصافها - فلا ريب في كونها غير الذات ، وأنّها ألفاظ حادثة قائمة بمن يتلفّظ بها " « 1 » . وقد أشار الطباطبائي إلى أنّ ثمّة من ذهب إلى أنّ الاسم هو عين المسمّى ومن ثمّ تكون عبادة الاسم هي عبادة للمسمّى « 2 » . إنّ المشكلة التي أوقعتهم في هذا الوهم هي أنّهم خلطوا بين الأسماء وهي الأسماء التكوينية ، وبين أسماء الأسماء التي هي الأسماء اللفظية ، فحسبوا أنّ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 229 . ( 2 ) انظر الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 230 .