السيد كمال الحيدري
344
دروس في التوحيد
ومن هنا يتّضح سبب وصف من يعبد الاسم بكونه كافراً ؛ وهو لأنّ الاسم اللفظي شيء اعتباري ، فلا تكون عبادته عبادة لله تعالى . وإلى هذا المعنى يشير السيّد الخوئي بقوله : " في كلّ شيء دلالة على وجود خالقه وتوحيده ، وكما تختلف الأسماء الإلهية اللفظية من حيث دلالتها ، فيدلّ بعضها على نفس الذات بما لها من صفات الكمال ، ويدلّ بعضها على جهة خاصّة من كمالاتها على اختلاف في العظمة والرفعة ، فكذلك تختلف الأسماء التكوينية من هذه الجهة ، وإن اشترك جميعها في الكشف عن الوجود والتوحيد ، وعن العلم والقدرة وعن سائر الصفات الكمالية . ومنشأ اختلافها : أنّ الموجود إذا كان أتمّ كانت دلالته أقوى ، ومن هنا صحّ إطلاق الأسماء الحسنى على الأئمّة الهداة ، كما في بعض الروايات " « 1 » . 5 . المراد من الأسماء وأسماء الأسماء تطلق كلمة الأسماء على الأسماء التكوينية ، أمّا أسماء الأسماء فيراد منها الأسماء اللفظية ، والوجه في ذلك هو أنّ دلالة الأسماء التكوينية على الذوات الخارجية دلالة حقيقية ، لأنّ الاسم التكويني هو عين المسمّى - كما تقدّم - ومن هنا كانت الأسماء التكوينية أحقّ أن تسمّى بالأسماء ، بخلاف الأسماء اللفظية فإنّ دلالتها على الذوات الخارجية دلالة اعتبارية ؛ ولذا استحقّت أن يطلق عليها أسماء الأسماء . 6 . أقسام الأسماء الإلهية التكوينية كما أنّ الصفات الإلهية تنقسم إلى صفات ذاتية وأخرى فعلية ، كذلك الأسماء الإلهية التكوينية تنقسم هي الأخرى إلى أسماء ذاتية وأسماء فعلية ،
--> ( 1 ) البيان في تفسير القرآن ، السيد الخوئي ، دار الزهراء ، بيروت ، ط 4 ، 1975 م : ص 433 .