السيد كمال الحيدري

324

دروس في التوحيد

أ ) الدليل النقلي بادئ ذي بدئ ، نشير إلى حقيقةٍ هي أنّ أدلّة القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( عليهم السلام ) وإن وصفت بحسب لغة الاصطلاح بأنّها أدلّة نقلية ، إلّا أنّها في حقيقتها أدلّة عقلية . فما يذكره القرآن الكريم والنصوص الروائية على صعيد أصول المعارف والمعتقدات ليست أموراً تعبّدية وإنّما هي استدلالات عقلية ، وإن ذكرت تحت عنوان الدليل النقلي . ربّما كان الدليل الأبرز الذي تعرّض له القرآن الكريم وروايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) تبعاً لذلك هو دليل التمانع ، وهو دليل عقليّ أيضاً ، ساقه القرآن الكريم كدليل عقليّ ولم يسقه على نحو تعبّديّ ، لأنّ من دأب القرآن حين يعرض مسألة أساسية من مبادئ أصول الدين أنّه يعرضها مع برهانها ، وفقاً للقاعدة القرآنية التي تقول : قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ ( البقرة : 111 ) . برهان التمانع أشار إليه قوله سبحانه : لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( الأنبياء : 22 ) . المقصود من الآلهة في الآية هم الأرباب المتفرّقون على ما يفيده قوله سبحانه : أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ( يوسف : 39 ) . وهذه الآية الكريمة تُعدّ من أمّهات الآيات التي استُدلّ بها لإثبات التوحيد في الربوبية . والاستدلال في الآية الكريمة مبنيّ على قياس استثنائيّ له مقدّم وله تالٍ . الأمر المهمّ في كلّ قياس استثنائيّ مركّب من مقدّم وتالٍ ومن شرطية ، أنّه لابدّ فيه من إثبات أمرين : 1 . التلازم بين المقدم والتالي . 2 . بطلان التالي .