السيد كمال الحيدري
325
دروس في التوحيد
ولتطبيق ذلك على المقام ، لابدّ من إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة والأرباب وبين فساد السماوات والأرض . هذا أولًا . وثانياً إثبات أنّ السماوات والأرض ليست فاسدة وإنّما هي على نظم واحد متقن الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْء خَلَقَهُ ( السجدة : 7 ) كما قوله تعالى : صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء ( النمل : 88 ) . المقدّمة الأولى : أما الأمر الأوّل وهو إثبات التلازم بين تعدّد الآلهة وفساد السماوات والأرض ، فقد ذكرت وجوه عدّة تكشف عن ذلك « 1 » ، نختار من بينها أحدها . حاصل هذا الوجه : إننا لو فرضنا تعدّد الآلهة ، فمعنى ذلك أنّ كلّ إله يخلق ما ينسجم معه ويسانخه ويشاكله ، وذلك لما ثبت في محلّه عقلًا ونقلًا ، يكفينا في ذلك ما يصرّح به القرآن : قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ ( الإسراء : 84 ) . فلو كان الآلهة متعدّدين ، فسيتصرّف كلّ إله على شاكلته ، وفي النتيجة سيرتبط كلّ جزء من العالم بإلهه ، فهذا الجزء يرتبط بإلهه وذاك بإلهه وهكذا . وحينئذ لا يترابط أجزاء العالم على نسيج نظام واحد ولا يسوده النظام الكلّي العام ، وهذا معناه فساد السماوات والأرض ، حيث يأخذ كلّ إله بجزء . هذا المعنى هو الذي يشير إليه الطباطبائي بقوله : " على أنّه لو فرض كثرة الأرباب المدبّرين لأمر العالم كما يقول به الوثنية ، أدّى ذلك إلى المحال من جهة أخرى ، وهو فساد النظام . بيان ذلك : أنّ الكثرة لا تتحقّق إلّا بالآحاد ، ولا آحاد إلّا مع تميّز البعض
--> ( 1 ) ينظر : عشر مقالات حول المبدأ والمعاد ، جوادي آملي ، منشورات الزهراء ، طهران ، 1405 ه - : ص 142 فما بعد ؛ نهاية الحكمة : ص 279 فما بعد ؛ المنهج الجديد في تعليم الفلسفة : ج 2 ، ص 412 فما بعد ؛ الإلهيات : ج 1 ، ص 411 فما بعد ؛ الميزان في تفسير القرآن : ج 14 ، ص 266 فما بعد ، وكذلك أجزاء أخرى من التفسير .