السيد كمال الحيدري
314
دروس في التوحيد
وقال صدر المتألهين : " فإذا تصفّحت جميع الأشياء الموجودة في هذا العالم المسمّاة عند الجمهور شروراً ، لم تجدها في أنفسها شروراً ، بل هي شرور بالعرض ، خيرات بالذات ، كما مرّ بيانه بالوجه القياسي " « 1 » . النتيجة : في ضوء المقدّمتين الآنفتين تتلخص النظرية الأولى لمعالجة إشكالية الشرور ، في أنّ الشرور ليست أموراً وجوديّة بل هي أمور عدمية ، وحين تكون عدمية فلا تحتاج إلى مبدأ فاعلي . الإشكال على النظرية الأولى في حل مسألة الشرور حاصل هذا الإشكال : هو أن هذه الشرور لو كانت شروراً نسبية وقياسيّة وليست شروراً نفسيّة ، فلماذا جعل الله سبحانه نظام عالم المادّة بنحو تتزاحم فيه هذه الوجودات بحيث ينتهي الحال إلى بروز هذه الشرور ؟ ألم يكن بمقدور الله أن يخلق عالم الإمكان على نحو بحيث لا تقع فيه هذه الشرور النسبية ؟ الجواب عن الإشكال هناك ثلاث أطروحات للجواب عن هذا الإشكال ، نمرّ عليها باختصار : الأطروحة الأولى : عدم التفكيك بين عالم المادة وبين التزاحم حاصل هذه الأطروحة تتمثّل بعدم إمكان التفكيك بين عالم المادّة وبين التضادّ والتزاحم ، فما دام هناك عالم مادّي فلابدّ له من أن يوجد التضادّ والتزاحم . توضيح ذلك : إنّ العالم المادّي ينطوي بالضرورة على الحركة وقابلية التكامل ، فهو فاقد لشيء ثمّ يكون واجداً له ، وهذا هو معنى التكامل
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 62 .