السيد كمال الحيدري

315

دروس في التوحيد

والحركة ؛ خروج الشيء من القوّة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال . إذا كان الأمر كذلك فمن الطبيعي أن تتزاحم الموجودات فيما بينها ، فهذه تريد أن تصل إلى كمالها وتلك تريد الغاية ذاتها ، حينئذ يقع التزاحم بينها . وبذلك يكون التزاحم والتضادّ من لوازم عالم المادّة وضروراته ، تماماً كالزوجية بالنسبة إلى الأربعة والفردية إلى الخمسة ، فهل يمكن تصوّر الأربعة ولا تكون زوجاً أو الخمسة ولا تكون فرداً ؟ كذلك حال عالم المادّة ، عالم التكامل والحركة ، وعالم الخروج من القوّة إلى الفعل ، ومن الفقدان إلى الوجدان ، ومن النقص إلى الكمال ؛ عالم كهذا لا يمكن أن يكون خالياً من التزاحم والتضادّ . هكذا تنتهي الأطروحة إلى أنّ وجود الشرور النسبيّة والقياسيّة لا تضرّ ولا تؤثّر على نظام وجود الكون الذي جاء على أحسن صنع وأتقنه : رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ ( آل عمران : 191 ) . الأطروحة الثانية : شرّ قليل وخير كثير إن الشرور التي تنشأ ملازمة لعالم المادّة هي شرور تكون قليلة إذا ما قيست إلى الخيرات التي تترتّب عليها . ترجع هذه الأطروحة إلى أرسطو حيث قال : " الأمور على خمسة أقسام : ما هو خير محض ، وما خيره أكثر من شرّه ، وما يتساوى خيره وشرّه ، وما شرّه أكثر من خيره ، وما هو شرّ محض . ولا يوجد شيء من الثلاثة الأخيرة ؛ لاستلزامه الترجيح من غير مرجّح ، أو ترجيح المرجوح على الراجح . ومن الواجب بالنظر إلى الحكمة الإلهية - المنبعثة عن القدرة والعلم الواجبين والجود الذي لا يخالطه بخلٌ - أن يفيض ما هو الأصلح في النظام الأتمّ ، وأن