السيد كمال الحيدري
309
دروس في التوحيد
قابلية واستعداد كماليّ للبصر ، فإذا ما فقد هذا الكمال ، سمّي أعمى ، والعمى هنا " عدمُ كمال " و " عدمُ ملكة " و " عدمٌ مضاف " وليس عدماً مطلقاً أو عدماً في مقابل الوجود . هكذا حال الشرور ، فليس المقصود من وصفها بالعدم هو العدم المطلق وإنّما العدم المضاف الذي له أحكام تختلف عن أحكام العدم المطلق « 1 » . بعد أن يقسّم الطباطبائي - في بحث فلسفيّ عن الشرور - العدم إلى مطلق وهو النقيض للوجود ، وإلى مضاف إلى ملكة ، وهو عدم كمال الوجود عمّا من شأنه ذلك ، يقول بشأن توضيح الثاني : " والقسم الثاني ، وهو العدم المضاف إلى الملكة : فقدان أمر ما شيئاً من كمال وجوده الذي من شأنه أن يوجد له ويتّصف به ، كأنواع الفساد العارضة للأشياء والنواقص والعيوب والعاهات والأمراض والأسقام والآلام الطارئة عليها " « 2 » . الأدلّة على أن الشرور عدمية ممّا استدلّوا به على إثبات عدمية الشرّ : برهان الخلف ، وحاصله : لو كان الشرّ أمراً وجوديّاً لكان إمّا شرّاً لنفسه أو شرّاً لغيره . والأوّل محال ؛ إذ لو اقتضى الشيء عدم نفسه لم يوجد من الأساس ، والشيء لا يقتضي عدم نفسه ولا عدم شيء من كمالاته الثانية ؛ لما بينه وبينها من الرابطة الوجودية ، والعناية الإلهية بدورها توجب إيصال كلّ شيء إلى كماله . والثاني أيضاً محال ؛ لأنّ كون الشرّ - والمفروض أنّه وجوديّ - شرّاً لغيره ، إمّا بكونه مُعدِماً لذات ذلك الغير ، أو مُعدِماً لشيء من كمالاته ، أو إعدامه لا
--> ( 1 ) ينظر : دروس في الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 305 فما بعد . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 188 .