السيد كمال الحيدري

310

دروس في التوحيد

لذاته ولا لشيء من كمالاته . الأوّل والثاني غير جائزين ، فإنّ الشرّ يكون حينئذ هو عدم ذلك الشيء أو عدم شيء من كمالاته دون الشيء المُعدِم المفروض . وهذا خلف . والثالث غير جائز ، لأنّه إذا لم يعدم شيئاً لا ذاتاً ولا كمال ذات فلا يجوز عدّه شرّاً ، لما هو حاصل من العلم الضروري بأن ما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله ، فإنّه لا يكون شرّاً له لعدم استضراره به . وهكذا تكون النتيجة أنّ الشرّ ليس بوجوديّ كيفما فرض ، وهو المطلوب « 1 » . وهناك استدلال آخر سلكه الباحثون لإثبات أنّ الشرّ أمر عدميّ لا وجوديّ ، يتمثّل بالاستقراء . فعند استقراء الأمور التي تسمّى شرّاً يُلحظ أنّها تؤدّي هذا الدور . فهي إمّا تحاول أن تعدم وجود شيءٍ ما أو تعدم كمال وجوده . بتعبير علميّ : إمّا هي عدم لكان التامّة ( أصل وجود الشيء ) وإمّا هي إعدام لكان الناقصة ( كمالات الشيء ) . إلى هذا المنحى يشير النصّ التالي الذي ساقه صاحبه بعد استدلاله على عدميّة الشرور من خلال برهان الخُلف حيث يقول : " ويصدّق ذلك التأمّل الوافي في موارد الشرّ من الحوادث ، فإنّ الإمعان في أطرافها يهدي إلى أنّ الشرّ الواقع عدم ذات أو عدم كمال ذات . كما إذا قتل رجل رجلًا بالسيف صبراً ، فالضرب المؤثّر الذي تصدّاه القاتل كمال له وليس بشرّ ، وحدّة السيف وكونه قطّاعاً كمال له وليس بشرّ ، وانفعال عنق المقتول ولينته كمال لبدنه وليس بشرّ

--> ( 1 ) ينظر في تقرير هذا الدليل : شرح حكمة الإشراق ، قطب الدين محمد بن مسعود الشيرازي ، منشورات بيدار ، الطبعة الحجرية : ص 520 ؛ نهاية الحكمة : ص 310 - 311 ، والصيغة في المتن متداخلة بين عبارات المصدرين .