السيد كمال الحيدري

298

دروس في التوحيد

هذان الاعتباران كما يجريان في الفواعل الطبيعية والأمور الكونية ، كذلك يسريان في أفعالنا الخارجية أيضاً . فإذا وُجدت الإرادة وتوافرت الشرائط وارتفعت الموانع ، فإنّ المراد يتحقّق خارجاً بالضرورة . أمّا إذا انتفى جزء من هذه الأجزاء - أي جزء من أجزاء العلّة التامّة - فإنّ المعلول ينتفي في الخارج أيضاً ، يقول الطباطبائي في تتمّة النص المتقدم : " والاعتباران جاريان في أفعالنا الخارجية . فما لم نشرف على إيقاع فعل من الأفعال كان متردّداً بين أن يقع أو لا يقع . فإذا اجتمعت الأسباب والأوضاع المقتضية وأتممناها بالإرادة والإجماع بحيث لم يبق له إلّا الوقوع والصدور ، عيّنا له أحد الجانبين فتعيّن له الوقوع " « 1 » . وعند الرجوع إلى الروايات في المقام نجدها تنتهي إلى النتيجة ذاتها التي انتهى إليها البحث اللغوي والاصطلاحي في تحديد المادّة الأصلية أو الجذر اللغوي للقدر والقضاء ليلتقي معهما على معنىً واحد ، وإليك بعض الروايات : في رواية عن يونس ، عن الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) قال : " لا يكون إلّا ما شاء الله وأراد وقدّر وقضى . قلت : فما معنى شاء ؟ قال : ابتداء الفعل . قلت : فما معنى أراد ؟ قال : الثبوت عليه . قلت : فما معنى قدّر ؟ قال : تقدير الشيء من طوله وعرضه . قلت : فما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مردّ له " « 2 » . في نصّ روائيّ آخر عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمّد الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله إذا أراد شيئاً قدّره ، فإذا قدّره قضاه ، فإذا قضاه أمضاه " « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق . ( 2 ) الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 150 ، كتاب التوحيد ، باب المشيئة والإرادة ، الحديث 1 . ( 3 ) النصّ في « المحاسن » لأبي جعفر أحمد بن محمد خالد البرقي ، تحقيق السيد جلال الدين الحسيني ، دار الكتب الإسلامية ، واللفظ في المتن عن : بحار الأنوار : ج 5 ، ص 121 ، كتاب العدل والمعاد ، باب القضاء والقدر ، الحديث 64 .