السيد كمال الحيدري
299
دروس في التوحيد
4 . التفسير النظري وحل إشكالية القضاء والقدر جوهر نظرية التفسير التي تنحلّ في ضوئها إشكالية التعارض بين حرّية الإنسان في الإرادة والاختيار وبين الإيمان بالقدر والقضاء ، هو أن ليس القدر والقضاء أكثر من كونهما جزءاً من قانون السببية ، وليسا شيئاً وراء السنن الإلهية الجارية في الوجود . حلّ إشكالية القضاء والقدر بعد وضع القدر والقضاء في نطاق نظام السببية العامّ وتفسيرهما على أساس انبساط مبدأ العلّية والمعلولية في العالم ، لا معنى للتعارض بين الإيمان بهما كعقيدة راسخة لا مناص عنها وبين الإرادة والاختيار الإنساني . توضيحه : إنّ الاختيار الإنساني هو بنفسه جزء من أجزاء هذا العالم يسري فيه القدر والقضاء ، ومن ثمّ هو مشمول بنظام السببية العام وبسنن الله ونواميسه . ففعل الإنسان لا يقع خارجاً إلّا إذا اختاره الإنسان وأراده . إذن الفعل الإنساني ومن ورائه الإرادة والاختيار اللذان ينتجانه لا يتعارض مع الإيمان بعقيدة القدر والقضاء ، لأنّه يندرج في إطار مبدأ السببية ونظام السنن . على أنّ إثبات فاعلية الإنسان هنا من خلال الدور الذي تقوم به إرادته واختياره لا يتعارض مع الإرادة والمشيئة الإلهيّة ، حيث قوله سبحانه : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) ، لأنّ المشيئة الإلهية تتحرّك ضمن قانون القدر والقضاء ؛ أي ضمن قانون الأسباب والمسبّبات ومن خلال مبدأ السنن الإلهية المودعة في الوجود والحياة .