السيد كمال الحيدري
297
دروس في التوحيد
الله ومذكورٌ في اللوح . ولا نعني بالقدر إلّا تحديد الشيء من جميع جوانبه ، فقد ثبت أنّ كلّ شيء بقدر الله سبحانه . ولعلّه المومأ إليه بقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر ( القمر : 49 ) وقوله تعالى : وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَار ( الرعد : 8 ) " « 1 » . يشير النصّ بوضوح إلى الترابط بين المعنيين اللغوي والاصطلاحي حيث ينبني المدلول المفهومي للمصطلح على مدلوله اللغوي . أشار إلى هذه الحقيقة السيد الطباطبائي بقوله : " إنّا نجد الحوادث الخارجية والأمور التكوينية بالقياس إلى عللها والأسباب المقتضية لها على إحدى حالتين ، فإنّها قبل أن تتمّ عللها الموجبة لها والشرائط وارتفاع الموانع التي يتوقّف عليها حدوثها وتحقّقها ، لا يتعيّن لها التحقّق والثبوت ولا عدمه ، بل يتردّد أمرها بين أن تتحقّق وأن لا تتحقّق من رأس . فإذا تمّت عللها الموجبة لها وكملت ما تتوقّف عليه من الشرائط وارتفاع الموانع ولم يبق لها إلّا أن تتحقّق ، خرجت من التردّد والإبهام وتعيّن لها أحد الطرفين وهو التحقّق أو عدم التحقّق . إنّ فرض انعدام شيء ممّا يتوقّف عليه وجودها ، ولا يفارق تعيّن التحقّق نفس التحقّق " « 2 » . ويمكن إيضاح ذلك بالمثال المشهور : عندما نأخذ قطعة ورقية فهي تحترق بالنار ، لكن متى تحترق ؟ إذا توافرت لها جميع الشرائط وارتفعت عنها جميع الموانع ووُجد المقتضي ، وإلّا فهي فهي لا تحترق . فإذا ما وجدت النار ، وتحقّق الشرط المتمثّل بالتماس ، وارتفع المانع متمثّلًا برطوبة الورقة وبللها ، فحينئذ يصير تحقّق الاحتراق أمراً ضروريّاً .
--> ( 1 ) صراط الحقّ ، مصدر سابق ، ج 1 ، ص 271 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق ، ج 13 ، ص 72 .