السيد كمال الحيدري

296

دروس في التوحيد

1 . معنى القدر هو التقدير والتمييز وأخذ الحدّ ، أمّا معنى القضاء فهو فصل الأمر والحكم فيه وبتّه وإمضاؤه . 2 . رغم ما أشارت إليه مصادر اللغة من تعدّد معاني " القضاء " أو استعمالاته ، إلّا أنها ترجع إلى معنى واحد هو المعنى الأساسي ، والبقيّة مصاديقه . 3 . ما يتبيّن في ضوء المعنى اللغوي أنّ القضاء أخصّ من القدر ، والقدر أعمّ منه ، وأنّ بينهما علاقة وثيقة حيث ينبني القضاء على القدر . يقول صاحب " المفردات " : " والقضاء من الله تعالى أخصّ من القدر لأنّه الفصل بين التقدير ، فالقدر هو التقدير ، والقضاء هو الفصل والقطع . وقد ذكر بعض العلماء أنّ القدر بمنزلة المعدّ للكيل ، والقضاء بمنزلة الكيل " « 1 » . أمّا ابن منظور فيعبّر عن الوجه الثاني بقوله : " فالقضاء والقدر أمران متلازمان لا ينفكّ أحدهما عن الآخر ، لأنّ أحدهما بمنزلة الأساس وهو القدر ، والآخر بمنزلة البناء وهو القضاء ، فمن رام الفصل بينهما فقد رام هدم البناء ونقضه " « 2 » . هذه الملاحظة التي تقضي بأنّ القدر أعمّ من القضاء وأن القدر هو الأساس بالنسبة إلى القضاء ، هي ممّا تنبّهت إليه النصوص الروائية على نحو واضح ، حيث نجد بعضها تقدم القدر على القضاء ، خلافاً للمألوف المتداول على الألسنة وفي الكتابات . التقاء اللغوي والاصطلاحي عند الانتقال إلى المعنى الاصطلاحي والدلالة المفهومية ، نجد أن المعنى اللغوي يلتقي مع المعنى الاصطلاحي للقدر والقضاء ، ففي " مختار الصحاح " : " وقد مرّ أنّ كلّ شيء - بجميع حالاته وأوصافه - ثابتٌ في علم

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 406 - 407 . ( 2 ) لسان العرب ، مصدر سابق : ج 11 ، ص 209 .