السيد كمال الحيدري

295

دروس في التوحيد

3 . القضاء والقدر في اللغة والاصطلاح يرجع المعنى اللغوي للقدر إلى بيان كمّية الشيء ومبلغه . يقول الراغب الأصفهاني : " والقَدْر والتقدير : تبيين كمّية الشيء ، يقال : قدَرْته وقدّرته ، وقدّره بالتشديد أعطاه القدرة . . . فتقدير الله الأشياء على وجهين ، أحدهما : بإعطاء القُدرة ، والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص حسبما اقتضت الحكمة " « 1 » . أمّا بشأن مصطلح القضاء المشتقّ من الفعل " قضى " ، فما يلحظ أنّ المصادر اللغوية تسجّل في معناه أنّه : الحكم . كما تشير إلى استعماله في وجوه متعدّدة . جاء في " المفردات " : " القضاء : فصل الأمر قولًا كان ذلك أو فعلًا ، وكلّ واحد منهما على وجهين : إلهيّ وبشريّ . فمن القول الإلهي قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ( الإسراء : 22 ) أي أمر بذلك ، وقال : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ ( الإسراء : 4 ) فهذا قضاء بالإعلام والفصل في الحكم ، أي أعلمناهم وأوحينا إليهم وحياً جزماً . . . ومن القول البشري نحو : قضى الحاكم بكذا ، فإنّ حكم الحاكم يكون بالقول . ومن الفعل البشري : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ ( البقرة : 200 ) . . . وقال : ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ( يونس : 71 ) أي افرغوا من أمركم " « 2 » . في " لسان العرب " : " القضاء : الحكم . . وأصله القطع والفصل . يقال : قضى يقضي قضاءً فهو قاضٍ إذا حكم وفصل . وقضاء الشيء : إحكامه وإمضاؤه والفراغ منه ، فيكون بمعنى الخلق " . مما تقدّم من الاستعمال اللغوي للقدر والقضاء يمكن بيان الملاحظات التالية :

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن ، مصدر سابق : ص 395 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 406 .