السيد كمال الحيدري

29

دروس في التوحيد

الفلاسفة أنّ الفيض الإلهي قديم . أمّا وجوده سبحانه فإنّه سابق على العدم ، لا أنّ عدمه سابق على وجوده " سبق الأوقاتَ كونُه ، و [ سبق ] العَدَمَ وجودُهُ ، و [ سبق ] الابتداءَ أزلُهُ " فأزله سبحانه سابق على كلّ شيء . وهذا ما يشير إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في حديثه مع الحبر اليهوديّ ، عندما سأله : " يا أمير المؤمنين متى كان ربّك ؟ فقال له : ثكلتك أمّك ومتى لم يكن حتى يقال متى كان ؟ ! كان ربّي قبل القبل بلا قبل ، وبعد البعد بلا بعد ، ولا غاية ولا منتهى لغايته ، انقطعت الغايات عنده ، فهو منتهى كلّ غاية . فقال : يا أمير المؤمنين أفنبيّ أنت ؟ ! فقال : ويلك إنّما أنا عبد من عبيد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) " « 1 » . النتيجة الثالثة : نفي التثليث هناك ثمرة أخرى تترتّب على هذا البحث تتمثّل بنفي التثليث الذي تذهب إليه النصرانية وإبطاله . من الواضح أنّ التثليث استُحدث من بعد النبي عيسى ( عليه السلام ) ، كما تثبت البحوث التحليلية لتأريخ الأديان . على أنّ التثليث نفسه فيما ذهبت إليه المسيحية من إيمان بالأصول ( الأقانيم ) الثلاثة الأب والابن وروح القدس ، كان وما يزال مورد خلاف في تفسيره عند المسيحيين أنفسهم . من التفاسير المعروفة القراءة التي تذهب إلى أنّ لكلّ أصل من هذه الأصول ( الأقانيم ) الثلاثة وجوداً مستقلًّا عن الآخر ، بحيث يظهر كلّ واحد منها في تشخّص ووجود خاصّ به ، ويكون لكلّ واحد منها أصل مستقلّ وشخصية ولكن في رتبة واحدة . فهم ثلاثة في عين أنّهم واحد ، وواحد في عين أنّهم ثلاثة .

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 89 - 90 .