السيد كمال الحيدري

30

دروس في التوحيد

بغضّ النظر عمّا إذا كان هذا الأمر معقولًا في نفسه أم لا ، فهو يتلازم مع الوحدة العددية . فإذا ثبت أنّ الله سبحانه هو الأب والابن وروح القدس ، وأنّ هؤلاء ثلاثة آلهة في عرض واحد وفي رتبة واحدة ، فمعنى ذلك أنّ وحدة الله لابد أن تكون وحدة عددية ، بينما برهن القرآن الكريم والأدلّة الروائية القطعية على أنّ وحدته سبحانه وحدة غير عددية ، فعلى هذا الأساس يبطل التثليث . هذه هي مجموعة من الثمرات والنتائج العقدية المترتّبة على مبدأ الوحدة الحقّة الحقيقية أو على التوحيد الواحدي . خلاصة الدرس الثاني 1 . يرجع إثبات التوحيد الواحدي إلى نفي الوحدة العددية وإثبات الوحدة القهّارة أو الوحدة الحقّة الحقيقية . فمن بين أبرز ما يترتب على هذه الوحدة إثبات التوحيد الواحدي ، ومن ثمَّ نفي الثاني والشبيه والنظير بل استحالتها جميعاً ، بعكس ما لو كانت وحدته سبحانه وحدة عددية ، فعندئذ سيقبل الثاني كما يقبل الشبيه والنظير . 2 . تلتقي السنّة الشريفة مع القرآن الكريم في إثبات التوحيد الواحدي ، وسبقا الفكر الفلسفي والكلامي كثيراً ، بل لم يستطع الفكر الفلسفي أن يتقدّم في هذا المجال إلّا باعتماده على ما حقّقه النصّ . 3 . تترتّب على التوحيد الواحدي العديد من النتائج ، أهمّها : عدم تناهي الحقّ سبحانه ، وإثبات أزليته وأبديته ، ونفي التثليث وإبطاله .