السيد كمال الحيدري

283

دروس في التوحيد

من النار ، بناءً على فاعلية النار للإحراق " . على هذا يؤكد ضرورة الانتقال إلى البحث الفلسفي ، إذ هي " التي تنحسم بها مسألة الجبر والاختيار " « 1 » . الاتجاهات الناشئة عن التحليل الكلامي يمكن أن نسوق الاحتمالات التالية بشأن فاعل الفعل : الاحتمال الأوّل : أن يكون الفاعل محضاً هو الإنسان يقول الشهيد الصدر في بيان هذا الاحتمال ما نصّه : " أن يكون الفاعل محضاً هو الإنسان ولا نصيب لربّ العباد في الفاعلية ، وهذا مذهب التفويض ، وهو مذهب المعتزلة . وهذا يرجع بحسب الحقيقة إلى دعوى استغناء المعلول عن العلّة بقاءً ، إذ لو فرض حاجة الإنسان في وجوده البقائي إلى الله تعالى ، ووجوده البقائي هو علّة بقائه ، إذن لم يعقل إنكار ثبوت نصيب لله في الفعل عرضياً وطوليّاً . وحيث إنّ هذا المبنى ساقط كما حُقّق في موضعه من الكلام والفلسفة - إذ بُرهن على أنّ المعلول بحاجة إلى العلّة بقاءً أيضاً - يثبت بطلان التفويض " « 2 » . الاحتمال الثاني : أن يكون الفاعل هو محضاً الله يقول فيه : " أن يكون الفاعل محضاً هو الله تعالى وإنّما الإنسان محلّ قابل لذلك الفعل ، من قبيل ما يفعله النجّار في الخشب حيث إنّ الخشب ليس فاعلًا للفعل وإنّما هو قابل له ، وليس لمبادئ الإرادة في نفس الإنسان أيّ دخل في الفعل ، واقتران الفعل بالإرادة دائماً إنّما هو صدفة متكرّرة ،

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 30 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 28 .