السيد كمال الحيدري
284
دروس في التوحيد
فصدور الفعل من الله يقترن صدفة دائماً مع إرادة الإنسان ، وهذا مذهب الأشعري " « 1 » . وهذا الاحتمال باطل بالوجدان كما تقدم الاحتمال الثالث : الأمر بين الأمرين هذا الاحتمال هو الذي يشير إلى نظرية الأمر بين الأمرين ، حيث يقول الشهيد الصدر فيه : " أن يكون لكلّ من الإنسان والله تعالى نصيب في الفاعلية ، بمعنى كونهما فاعلين طوليّين ، أيّ أنّ الإنسان هو الفاعل المباشر للفعل بما أوتي من قدرة وسلطان وعضلات وتمام القوى التي استطاع بها أن يحرّك لسانه ويديه ورجليه ، والله هو الفاعل غير المباشر من باب أنّ هذه القوى مخلوقة حدوثاً وبقاءً له " « 2 » . على هذا يتّضح أنّ محلّ النزاع في مجال البحث الكلامي لمسألة الجبر والتفويض يتمثّل بتحديد فاعل الفعل ، أما البحث الفلسفي فيركّز على كون الفعل الصادر من الإنسان هل هو بالاختيار أم لا . أدلّة نظرية الأمر بين الأمرين غاية ما تهدف إليه نظرية الأمر بين الأمرين أنّها تريد الحفاظ على السلطنة والعدل للدليل الذي ينقسم بدوره إلى عقلي ونقلي . أ ) الدليل العقلي الحقيقة أنّ الدليل العقلي على نظرية الأمر بين الأمرين هو الدليل نفسه الذي تمّ به إبطال نظرية التفويض المعتزلي . فقد أثبت البرهان العقلي استحالة
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 29 . وفي الجملة الأخيرة يحيل السيّد الشهيد إلى كتابه المعروف : الأسس المنطقية للاستقراء . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 29 .