السيد كمال الحيدري

281

دروس في التوحيد

ففي صحيحة هشام وغيره ، عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، قال : " إنّا لا نقول جبراً ولا تفويضاً " « 1 » ، فليست القضية إذن حصرية بين الجبر والتفويض ، وإلّا لما نفى الإمام كلا القولين ، ففي النفي علامة على مسار آخر . وقد جاء في نصوص أخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قوله : " لا جبر ولا تفويض " « 2 » ، وفي بعضها الآخر : " لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين أمرين " « 3 » . النتيجة الثانية : إن نظرية الأمر بين الأمرين حافظت على العدل والسلطنة معاً . فلا هي تضحّي بالعدل من أجل إثبات السلطنة والملك والمشيئة ، ولا هي تفرّط بالسلطنة والمشيئة لأجل إثبات العدل . هذه النقطة التي توازن بين الأمرين هي أبرز ما يميِّز هذه النظرية عن الاتجاهين الجبري والاعتزالي . 2 . بين التحليل الكلامي والفلسفي ركّز البحث الكلامي للمسألة على فاعل الفعل الإنساني ، فاختلف إلى ثلاثة تيّارات أساسية هي التيّار التفويضي الذي نسب الفعل الصادر إلى الإنسان وحده ، والتيّار الجبري الذي نسبه إلى الله وحده ، ثمّ التيّار الإمامي الذي تبنّى نظرية الأمر بين الأمرين فنسب الفعل إلى الله وإلى الإنسان على النحو الذي يأتي في نظرية التفسير . إذن الموقف من فاعل الفعل هو الأساس في التحليل الكلامي للمسألة . لكن عندما ننتقل إلى مستوى التحليل الفلسفي نجد أنّه انطلق مع المسألة من بُعد آخر يختلف تمام الاختلاف عن النقطة التي انطلق منها البحث

--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، تحقيق : قسم الدراسات الإسلامية ، مؤسسة البعثة ، قم ، الطبعة الأولى 1417 ه - : ص 168 ؛ بحار الأنوار : ج 5 ، ص 4 ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 5 ، ص 17 ، ح 28 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 11 ، ح 18 وص 17 ، ح 27 ؛ الأصول من الكافي : ج 1 ، ص 160 ، ح 13 .