السيد كمال الحيدري
277
دروس في التوحيد
الخارجية إلى سبب ، ليس هو حدوثها ولا إمكان ماهيتها ، بل السرّ كامن في كنهها الوجودي وصميم كيانها « 1 » . يقول السيّد الصدر بعد وصف هذه النظرية وبيان مفادها في تفسير الحاجة إلى العلّة ، ما نصّه : " وهذه هي نظرية الإمكان الوجودي للفيلسوف الإسلامي الكبير صدر الدين الشيرازي ، وقد انطلق فيها من تحليل مبدأ العلّية نفسه ، وخرج من تحليله ظافراً بالسرّ ، فلم يكلّفه الظفر بالسبب الحقيقي لحاجة الأشياء إلى عللها أكثر من فهم مبدأ العلّية فهماً فلسفيّاً عميقاً " « 2 » . لقد أشار الشيرازي إلى هذه النظرية في " الأسفار " بقوله : " فإذا ثبت أنّ هذه الحاجة إمّا للإمكان أو للحدوث ، وقد بطل أحدهما - وهو الحدوث - بقي الآخر وهو كون الإمكان محوجاً لا غير . أقول : الحقّ أنّ منشأ الحاجة إلى السبب لا هذا ولا ذاك ، بل منشأها كون الشيء تعلّقياً متقوّماً بغيره مرتبطاً إليه " « 3 » . 2 . مناقشة نظرية التفويض على المستوى النقلي تتعارض نظرية التفويض الاعتزالي مع القرآن الكريم من وجوه عدّة ، يمكن الإشارة لأهمّها كما يلي : أوّلًا : يثبت القرآن صراحة أنّ الله سبحانه هو المالك والقادر على كلّ شيء ، تتحكّم إرادته ومشيئته في الوجود كلّه . في ضوء هذه القاعدة لا يصحّ استثناء شيء وإخراجه من تحت القدرة والسلطنة الإلهية ، أو افتراض أنّه يقع
--> ( 1 ) تعود هذه العبارات في وصف النظرية للسيّد الصدر . انظر : فلسفتنا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ، دار الكتاب العربي ، الطبعة الثالثة ، 1425 ه - : ص 276 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 276 . ( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 253 .