السيد كمال الحيدري
278
دروس في التوحيد
بعيداً عن المشيئة والإرادة الإلهية . يقول الله سبحانه عن المشيئة : وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ( التكوير : 29 ) ، فلابدّ لأيّ مشيئة تصدر عن الإنسان أن تكون مسبوقة بمشيئة إلهيّة . وعن القدرة يقول سبحانه : وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ ( المائدة : 120 ) ، والفعل الإنساني شيء ، فتشمله القدرة الإلهية المطلقة ، إذ لا معنى أن يكون خارج نطاق هذه القدرة . وعن المالكية المطلقة يقول سبحانه : لَهُ مُلْكُ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ ( البقرة : 107 ) ، فهذه وما فيهنّ وما بينهنّ وما تحتهنّ وما فوقهنّ كلّه لله سبحانه ، أفيعقل بعدئذ أن يخرج الفعل الإنساني عن دائرة هذه الملكية ؟ ! ثانياً : يثبت القرآن على نحو واضح أنّ الإنسان وما يتعلّق به وكلّ ما يصدر عنه هو عين الفقر والحاجة إلى الله . يقول سبحانه : يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الْغَنِيُّ الحَمِيدُ ( فاطر : 15 ) . هذا الأصل القرآني في فقر الإنسان تعضده آيات وروايات أخرى . ثالثاً : من اللوازم التي تترتّب على نظرية التفويض الاعتزالي التي تذهب إلى استقلال الإنسان بفعله مطلقاً ، تعدّد الخالق ، حيث يكون هناك خالق للإنسان هو الله سبحانه ، وخالق لأفعاله هو الإنسان نفسه . وهذا ما يتعارض مع القرآن الكريم الذي نفى تعدّد الخالقين مركّزاً على خالق واحد هو الله وحده دون سواه . يقول سبحانه : اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء ( الرعد : 16 ) . رابعاً : هناك عشرات الآيات القرآنية التي نسبت أفعال الإنسان إلى الله سبحانه ، ولو كانت هذه الأفعال مختصّة بالإنسان على نحو الاستقلال والتفويض الاعتزالي فلا معنى لأن تسند إلى الله سبحانه كما في قوله : الحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ ( الأعراف : 43 ) .