السيد كمال الحيدري

276

دروس في التوحيد

البنّاء علّة لحركة الأجزاء من موضع إلى آخر ، ثمّ إنّ اجتماع الأجزاء واستقرارها في مواضعها يكون علّة لحدوث شكل البناء ، ثمّ تكون الخصائص المادّية في هذه الأحجار من قابلية التماسك والالتصاق واليبس ونحوها هي العلّة المبقية للبناء إلى مدّة معيّنة « 1 » . ثَمّ تقسيم آخر للعلّة يصنّفها إلى علّة محدثة وعلّة مبقية . والمعتزلة خلطوا بين الاثنين ، فلو تنزّلنا وقلنا إنّ البنّاء هو العلّة الموجدة للبناء ، فهو علّة محدثة لا مبقية ، إنّما يبس العناصر المؤلّفة للبناء هي علّة بقائه « 2 » . من جانب آخر يوجد وهم كبير وهو أن المعتزلة قاسوا علاقة الواجب سبحانه بالعالَم على علاقة البناء بالبنّاء ، وهذه مغالطة نشأت من عدم التفريق بين ما بالذات وما بالعرض ، وأخذ ما ليس بعلّة علّة . ففعل الله سبحانه ليس هو مجرّد التأليف والتركيب ، بل فعله الصنع والإبداع وإنشاء الوجود والكون . وليس الإبداع والإنشاء تركيباً ولا تأليفاً ، بل تأسيس وإخراج من العدم إلى الوجود « 3 » . 2 . السرّ الكامن وراء حاجة الممكن إلى سبب وعلّة هو الإمكان . وقد استدلّ الفلاسفة على هذه النظرية بعدد من الأدلّة ، كما ناقشوا ما أُثير حولها من إشكالات « 4 » . وقد ذهبت مدرسة الحكمة المتعالية إلى أنّ السرّ في احتياج الحقائق

--> ( 1 ) ينظر في ذلك : التحصيل ، بهمنيار ، بن المرزبان ، تصحيح وتعليق مرتضى المطهري ، جامعة طهران ، 1970 م : ص 526 . ( 2 ) ينظر في ذلك : حاشية السبزواري على الحكمة المتعالية : ج 1 ، ص 220 ، رقم 1 . ( 3 ) للمزيد من الإيضاح ، ينظر : الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 1 ص 220 . ( 4 ) ينظر : دروس في الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 85 فما بعد .