السيد كمال الحيدري
241
دروس في التوحيد
المعتزلة ، وجماعة من المرجئة ، ونفر من الزيدية ، ويخالف فيه المشبّهة وإخوانهم من أصحاب الصفات والبصريون من أهل الاعتزال " « 1 » . وممّن أشار إلى أنّ هذه النظرية التي تُرجع السمع والبصر إلى العلم في مذهب الفلاسفة العلّامة الحلّي إذ قال : " اتّفق الناس على أنّه تعالى سميع بصير ، واختلفوا في معناه . فذهب الفلاسفة وأبو القاسم الكعبي ، وأبو الحسين البصري إلى أنّه عبارة عن كونه تعالى عالماً بالمسموعات والمبصرات . وقد ثبت فيما تقدّم أنّه تعالى عالمٌ بكلّ معلوم ، فثبت المطلوب " « 2 » . واختار هذه النظرية أيضاً العلامة الطباطبائي حيث ذكر بعد ردّه على نظرية الشهود الإشراقي والعلم الحضوري بأنَّ السمع والبصر هما : " من مطلق العلم ، والمراد بهما العلم بالمبصَرات والعلم بالمسموعات " « 3 » . النظرية الثانية : تُرجع العلم إلى البصر ، لكنها تفهم البصر بمعنى الشهود ، فهو شهود السمع . وتعدّ هذه النظرية من مختصّات شيخ الإشراق السهروردي . ويميل الشيرازي إلى هذه النظرية . فبعد أن يذكر عدداً من الآراء في السمع والبصر نجده يميل إلى نظرية شيخ الإشراق كما تكشف عن ذلك كلماته حيث يقول : " فقد علمتَ ممّا ذكرنا أنّ سمعه وبصره ليسا بحيث يرجعان إلى مطلق العلم ، بل لو قال قائل عكس ذلك فيهما لكان أولى وأقرب إلى الحقّ ، بأن قال كما قال صاحب الإشراق : إنّ علمه راجع إلى بصره لا أن بصره يرجع إلى علمه " « 4 » .
--> ( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، الشيخ المفيد ، تحقيق : الشيخ إبراهيم الأنصاري ، دار المفيد ، بيروت ، 1414 ه - : ص 60 . ( 2 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، للعلّامة الحلّي في شرح كتاب المحقّق الطوسي ، تحقيق حسن مكّي العاملي ، بيروت 1413 ه - : ص 185 . ( 3 ) تعقيب للطباطبائي على كلام الشيرازي فيالحكمة المتعالية : ج 6 ، هامش ص 423 . ( 4 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 423 .