السيد كمال الحيدري

242

دروس في التوحيد

غاية ما هناك أنّ الطباطبائي الذي يرفض هذه النظرية ويتبنّى بدلًا منها النظرية الأولى ، يسعى إلى توضيح نظرية شيخ الإشراق بقوله : " كأنّ المراد إرجاع مطلق العلم إلى البصر بتفسير البصر بالإشراق الحضوري ، وإرجاعه إلى السمع بتفسير السمع بشهوده الموجودات من حيث إنّها كلمات له تعالى " « 1 » . النظرية الثالثة : تفيد أنّ السمع والبصر وصفان زائدان على العلم ، إذ ليس كلّ إدراك هو علماً . يقول الحلّي في " كشف الفوائد " موضّحاً هذا الاتجاه : " وأثبت جماعة من المعتزلة والأشاعرة معنىً زائداً على العلم قياساً على الشاهد . فإنّا ندرك تفرقةً ضرورية بين حالنا عند فتح العين ومشاهدة المرئي وبين حالنا عند التغميض ، مع ثبوت العلم فيهما ، فذلك الزائد هو الإدراك " « 2 » . النظرية الرابعة : يمكن أن يطلق عليها بنظرية التوقّف . وممّن يذهب إليها المحقّق الطوسي . ويبني توقّفه على استدلال مؤدّاه أنّ النقل ورد بأنّهما صفتان ، كما أفاد أيضاً بإفرادهما وأنّ الله سبحانه سمّى نفسه بالسميع والبصير ، فإذن هما نحو إدراك غير العلم ، ولم نفهم وجه الإفراد ، ولم نقف على حقيقتهما ، بالأخصّ على مستوى المصداق . يثبّت الطوسي هذا الرأي في " نقد المحصّل " حيث يقول : " والأولى أن يقال : لمّا ورد النقل بوصفه تعالى بهما ، آمنّا بذلك ، وعرفنا أنّهما لا يكونان له تعالى بآلتين كما للحيوانات ، واعترفنا بأنّا لسنا واقفين على حقيقتهما ، وذلك لأنَّ ما قالوا في هذا الباب لا يرجع بطائل " « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 6 ، هامش ص 423 . ( 2 ) كشف الفوائد في شرح قواعد العقائد ، مصدر سابق : ص 185 - 186 . ( 3 ) تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل ، مصدر سابق : ص 288 .