السيد كمال الحيدري
233
دروس في التوحيد
في السمع والبصر اتفق المسلمون على أن الله تعالى سميع بصير ، وهناك العدد الوافر من النصوص القرآنية والحديثية التي وصفت الله تعالى بالسميع والبصير ، قال سبحانه : ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلِ فِي النَّهَارَ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( الحج : 61 ) ونحوها مما يشاركها في المضمون ذاته . بل ذهب البعض إلى أنهما من ضروريات الدين . على سبيل المثال يقول الشيرازي : " قد وردت في شريعتنا الحقّة ، بل من ضروريات هذا الدين المبين المعلومة بالقرآن والحديث المتواتر والإجماع من الأمّة أنّ الباري سميع بصير " « 1 » . ويعقّب السبزواري على نصّ الشيرازي بقوله : " أو صار في هذه الأوان بحيث لا يحتاج إلى الدليل في إثباتهما له تعالى ، لأنّ ضروريّ الدين كضروريّ العقل " « 2 » . وقال الفخر الرازي : " اتّفق المسلمون على أنّه تعالى سميع بصير " « 3 » . واضح بهذا التمهيد عدم وجود خلاف في ثبوت صفتَي السمع والبصر لله سبحانه . إنّما يدور الخلاف في بحوث تفصيلية ترتبط بكون هاتين الصفتين
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 421 - 422 . ( 2 ) المصدر السابق ، هامش صفحة 421 . ( 3 ) ينظر : تلخيص المحصّل المعروف بنقد المحصل ، نصير الدين الطوسي ، إعداد عبد الله نوراني ، طبعة جامعة طهران 1980 ، ص 287 . وهذا الكتاب هو في حقيقته شرح نقدي لنصير الدين الطوسي ( ت : 672 ه - ) على كتاب فخر الدين الرازي .