السيد كمال الحيدري

234

دروس في التوحيد

من صفات الذات أم من صفات الفعل ، وما هي علاقتهما بالعلم ؟ في هذا الضوء سوف نتناول في هذا الدرس المباحث التالية : 1 . هل صفتا السمع والبصر من صفات الذات أم صفات الفعل ؟ 2 . كيفية تحقّق السمع والبصر بالنسبة للباري تعالى . 3 . علاقة السمع والبصر بصفة العلم 1 . هل صفتا السمع والبصر من صفات الذات أم صفات الفعل ؟ في ضوء الضابطة الفلسفية المتقدمة في التمييز بين الصفات الذاتية الفعلية - وهو إذا كانت الصفة بنفسها كافية للاتّصاف بتلك الصفة فهي صفة ذات ، أمّا إذا كانت محتاجة إلى الغير للاتصاف بها فهي صفة فعل - تكون صفتا السمع والبصر من صفات الذات . علاوة على ذلك فإنّ في روايات أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ما يشبه الإجماع تقريباً على ذلك ، من خلال وضع السمع والبصر في عداد العلم والحياة والقدرة ، وهي من الصفات الذاتية . من هذه النصوص : 1 . عن أبي بصير ، قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، يقول : لم يزل الله جلّ وعزّ ربّنا والعلم ذاته ولا معلوم ، والسمع ذاته ولا مسموع ، والبصر ذاته ولا مُبصَر ، والقدرة ذاته ولا مقدور " « 1 » . يشير النصّ صراحة إلى أنّ السمع والبصر من صفات الذات معهما العلم والقدرة . 2 . جاء في نصّ آخر عن حمّاد بن عيسى ، قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، فقلت : لم يزل الله يعلم ؟ قال : أنّى يكون يعلم ولا معلوم ! قال : قلت : فلم يزل الله يسمع ؟ قال : أنّى يكون ذلك ولا مسموع ! قال : قلت : فلم يزل يبصر ؟ قال :

--> ( 1 ) توحيد الصدوق ، مصدر سابق ، باب صفات الذات والأفعال : ص 139 الحديث 1 .