السيد كمال الحيدري
218
دروس في التوحيد
والمشيئة ( عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شاء وأراد وقدّر وقضى ؟ قال : نعم . قلت : وأحبّ ؟ قال : لا ، قلت : وكيف شاء وأراد وقدر وقضى ولم يحبّ ؟ قال : هكذا خرج إلينا ) « 1 » حيث قال : " لا ريب أن لنا في أفعالنا الاختيارية مشيئة وإرادة وتقديراً وقضاء ، وهو الحكم البتّي ، وحيث عدَّ اللهُ سبحانه الموجودات أفعالًا لنفسه صادرة عن علمه وقدرته ، لم يكن بدّ من أن نُذعن في فعله بالجهات التي لا يخلو عنها فعل اختياريّ بما أنه فعل اختياري ، من المشيئة والإرادة والتقدير والقضاء . فالمشيئة والإرادة هما معنى الذي لابدّ في الفعل الاختياري من تحقّقه في نفس الفاعل منّا بعد العلم وقبل الفعل ، وهذا المعنى من حيث ارتباطه بالفاعل يسمّى مشيئة ، ومن حيث ارتباطه بالفعل يسمّى إرادة . . . " « 2 » . تحرير محل النزاع في الإرادة عند الواجب تعالى لا ريب أن الإرادة بالمعنى المتقدم ( وهو إجماع العزم والحزم المسبوق بشوق أكيد . . . ) يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى ، فلا يمكن أن تكون لا صفة ذات ولا صفة فعل ، لأن الإرادة بالمعنى المتقدّم تلازم فقدان الكمال ، والواجب تعالى يستحيل أن يكون فاقداً لأيّ كمال ، بل هو واجد لكلّ كمال ولا يشذّ عنه كمال من الكمالات كما تقدّم ، وعلى هذا فلا يحصل للواجب شوق إلى الفعل ؛ لأنّ الشوق يلازم فقدان الكمال ، وإذا أوجد تعالى شيئاً ما ، فإنّ الكمال في ذلك الفعل إنما يعود إلى الفعل نفسه لا إلى الفاعل . هذا كلّه فيما
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 150 . ( 2 ) الكافي ، بتعليقة العلامة الطباطبائي ، تحقيق علي أكبر غفاري ، دار الكتب الإسلامية ، طهران ، الطبعة الخامسة ، 1984 م : ج 1 ، ص 150 .