السيد كمال الحيدري
219
دروس في التوحيد
يتعلّق بالإرادة التكوينية ، فلا توجد للواجب تعالى إرادة تكوينية بمعنى إجماع العزم والحزم المسبوق بشوق أكيد . قال صدر المتألهين : " الإرادة وهي في الحيوان من الكيفيات النفسانية ، ويشبه أن يكون معناها واضحاً عند الفعل ، غير ملتبّس بغيرها ، إلّا أنه يعسر التعبير عنها بما يفيد تصوّرها بالحقيقة ، وهي تغاير الشهوة ، كما أن مقابلها وهي الكراهة تغاير النفرة ، ولذا قد يريد الإنسان ما لا يشتهيه كشرب دواء كريه ينفعه ، وقد يشتهي ما لا يريده كأكل طعام لذيذ يضرّه . . . فهذه أمور مترتّبة بالضرورة والاختيار في الحيوان ، عبارة عن علمه والشوق التابع له سبباً للفعل ، وقدرته عبارة عن ذلك السبب للفعل ، كالقوّة المحرّكة التي للأعضاء " « 1 » . أما الإرادة عند الواجب فهي بمعنى آخر ، كما سيتّضح من البحث الآتي . الإرادة عند الفلاسفة تقدم أن الإرادة التكوينية بالمعنى المتقدّم يستحيل أن يتّصف بها الواجب تعالى لأنها لا تكون إلا للفاقد للكمال ، كما تبيّن مما تقدّم . ولذا ذهب الفلاسفة ، إلى أن الإرادة عند الواجب تعالى هي بمعنى آخر فقالوا : إن الإرادة هي العلم بالنظام الأصلح ؛ قال صدر المتألهين : " وأما إرادة الله فعند الحكماء عبارة عن علمه بنظام العالم على الوجه الأتمّ الأكمل . فإنّ هذا العلم من حيث إنّه كافٍ في وجود النظام الأتمّ ومرجّح لطرف وجودها على عدمها إرادة . والعلم فينا أيضاً إذا تأكّد يصير سبباً للوجود الخارجي ،
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 4 ، ص 114 ، التعليقات لابن سينا : ص 16 - 17 .