السيد كمال الحيدري

217

دروس في التوحيد

2 . الإرادة التشريعية وهي الإرادة التي يتوسط بينها وبين تحقّق الفعل في الخارج إرادة فاعل آخر ، فالإنسان إذا أراد أن يشرب الماء مثلًا فهو يتصوّر الفعل ، وهو شرب الماء ، ثمّ يحصل له تصديق بالفائدة وهي الإرواء ، ثمّ يحصل له شوق إلى شرب الماء ، عند ذلك إن أراد تحريك عضلات يده ورفع الماء وشربه فهذه إرادة تكوينية ، وإذا توسَّط بين تحقُّق المراد - وهو شرب الماء - وبين إرادته لتناول الماء إرادة فاعل علميّ مختار آخر - كما لو قلت لزيد : ائتني بالماء - فتسمَّى إرادة تشريعية . فالفرق بين الإرادة التشريعية والتكوينية هي ، إن توسَّطَ بين تحقُّق الفعل إرادة فاعل علميّ مختار آخر فهي إرادة تشريعية ، وإلّا فهي إرادة تكوينية . وبهذا يتبيَّن أنّ الإرادة عند الإنسان تلازم فقدان الكمال ؛ إذ لو لم يكن فاقداً للكمال فلا تحصل لديه إرادة ؛ لأن منشأها فقدان الكمال ، وحيث إنّ الإنسان طالب لكماله ، يحصل له شوق وإرادة لذلك الكمال بمجرّد أن يعلم بأنّ فعلًا ما له دخل في كماله . الفرق بين الإرادة والمشيئة لا فرق بين الإرادة والمشيئة إلا بالاعتبار ، كالفرق بين الوجود والإيجاد . فإنّ المعلول لو نُسب إلى فاعله يسمّى إيجاداً ، وإذا نُظر إليه بما هو موجود من الموجودات فيُسمَّى وجوداً ، فالوجود والإيجاد شيء واحد ، لكنهما يختلفان بالاعتبار ، فكذلك الإرادة والمشيئة فإنهما شيء واحد ، ويختلفان بالاعتبار ، فإذا نُسب الشيء المراد إلى الفعل يسمَّى إرادة ، وإذا نُسب إلى الفاعل يسمَّى مشيئة . فالإرادة هي النسبة إلى المراد وهو الفعل ، والمشيئة هي النسبة إلى المريد وهو الفاعل . وقد جاء في تعليقة الطباطبائي على الرواية الواردة في الكافي في باب الإرادة