السيد كمال الحيدري
207
دروس في التوحيد
لتمثّله بذاته التي هي مبدأ القدرة ، والذات مطلقة . هكذا لا يمكن لأيّ تقييد يشوب القدرة أن يرجع إلى الذات ، وإنمّا يعود إلى المانع وإلى القابل . والمانع إمّا إله غيره في قباله سبحانه وهو محال ، وإمّا أنّ الممكن نفسه يعجزه سبحانه ، وهذا أيضاً محال ، لأنّ صفة الإمكان هي الموجبة للقدرة ، بمعنى أنّ الحيثية التي صار على أساسها هذا الشيء مقدوراً تتمثّل في أنّه ممكن الوجود ، فكلّ ممكن فهو مقدور . إذن المقتضى تامّ المبدئية ، والقابل تامّ القابلية ، فلا معنى لتقييد القدرة . يقول الطوسي في " التجريد " : " وعمومية العلّة تستلزم عمومية الصفة " « 1 » . فعلّة أنّ هذا مقدور لله أنّه ممكن ، وإلّا لو كان واجباً أو ممتنعاً لكان خارجاً عن المقسم . وحيث إنّ الإمكان هو علّة المقدورية ، وهو حاكم على كلّ شيء ، لأنّ كلّ ما خرج عن دائرة الوجوب والامتناع فهو داخل في دائرة الإمكان للحصر العقلي ، وحيث صار الإمكان علّة إلى كونه مقدوراً ، والمفروض أنّه عامّ ، فالقدرة تكون عامّة ، وعمومية العلّة التي هي الإمكان تستلزم عمومية الصفة التي هي القدرة . يبدو أنّ هذا المنحى لإثبات عموم القدرة وإطلاقها من خلال الاستناد إلى تمامية المقتضى وإطلاقه متمثِّلًا بالذات وعدم وجود المانع ، يعبّر عن اتجاه عامّ لدى الدارسين « 2 » . لقد تَمَّ آنفاً إثبات أصل القدرة بنحو القضية المهملة ، أمّا مع هذا الدليل
--> ( 1 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، العلامة الحلي ، صحّحه وقدّم له آية الله الشيخ حسن زادة الآملي ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة ، 1417 ه - : ص 283 . ( 2 ) ينظر : الإلهيات ، مصدر سابق ، ص 140 - 142 .