السيد كمال الحيدري

204

دروس في التوحيد

هذا الدليل وإن كان ورد من خلال النقل وعبر النصوص القرآنية والحديثية ، إلّا أنّه يستبطن استدلالًا عقلياً كما هو واضح . الدليل الثاني : وهو دليل عقليّ يرجع إلى قاعدة " معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له " . بيانه : من الواضحات الجلية بالوجدان والفطرة أنّ القدرة موجودة عند كلّ إنسان ، وهذا ما لا يحتاج إلى دليل ، وما دامت القدرة كمالًا وجودياً ، ويستحيل أن يكون مُعطي الكمال الوجودي فاقداً له ، فلابدّ إذن أن يكون واجداً له بالنحو الذي ينسجم مع الواجب وغناه سبحانه ، وبما يتلاءم مع قاعدة أنّ له من كلّ كمال وجوديّ أشرفه وأعلاه ، بحيث ينسجم ذلك الكمال مع مرتبته الواجبية . الدليل الثالث : وهو دليل عقليّ يستند إلى قاعدة عامّة تفيد أنّ كلّ ما بالغير لابدّ أن ينتهي إلى ما بالذات . بيانه : ما دام واضحاً أنّ وجود الإنسان بالغير ، فإنّ صفاته الوجودية بالغير أيضاً ، فإذن القدرة بالغير أيضاً ، ولابدّ أن تنتهي إلى صفة تكون واجبة ، أي إلى قدرة واجبة . بعبارة أخرى : لمّا كانت القدرة عندنا نحن البشر ممكنة قائمة بالغير ، فالحاجة قائمة إلى أن تكون هناك قدرة واجبة قائمة وغنيّة بذاتها . وهناك أدلّة عقلية ونقلية أخرى استفاضت الكتب المختصّة بذكرها « 1 » .

--> ( 1 ) ينظر على سبيل المثال : شرح تجريد العقائد للقوشجي ؛ شوارق الإلهام ، عبد الرزاق اللاهيجي ، مكتبة المهدوي ، أصفهان - إيران . وكمصدر معاصر يُنظر : الإلهيات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، مصدر سابق ، بحث القدرة ، ص 133 - 143 .