السيد كمال الحيدري

205

دروس في التوحيد

أسئلة حول القدرة فيما يلي نعقد البحث لمعالجة الأسئلة التي تُثار في مدار هذه الصفة . السؤال الأوّل : صفة ذات أم صفة فعل ؟ أوّل الأسئلة يتصل بطبيعة صفة القدرة : أصفة ذات هي أم صفة فعل ؟ قبل الإجابة يحسن بنا استعادة تمييز مرّت إليه الإشارة سابقاً بين صفات الذات وصفات الفعل . في هذا المجال معياران قدّمهما البحث العقَدي أحدهما كلاميّ والآخر فلسفيّ . ففي البحث الفلسفي كان التمييز بالنظر إلى أنّ الذات إذا كانت بنفسها كافية للاتّصاف بتلك الصفة فهي صفة ذات ، أمّا إذا كانت محتاجة إلى الغير للاتصاف بها فهي صفة فعل . مثال الأوّل العلم والحياة ؛ فإنّ الاتّصاف بهما لا يتوقّف على شيء بل نفس الذات كافية للاتصاف بهما . ومثال الثاني : الرازق والخالق ، فمن دون وجود مخلوق ومرزوق لا معنى للاتّصاف بالخالق والرازق . أمّا في مضمار البحث الكلامي فإنَّ الميزان يفيد أنّ صفة الذات هي كلّ صفة اتّصف بها الله سبحانه ولم يتّصف بضدّها ونقيضها كالعلم والقدرة ، فلا يصحّ أن يكون عالماً بشيء وجاهلًا بشيء آخر ، أو قادراً على شيء وعاجزاً عن آخر . أمّا صفة الفعل فهي كلّ صفة يتّصف بها الله سبحانه وبما يضادّها مثل : خلَق ولم يخلق ، أراد ولم يرد ، أعطى ومنع ، بسط وقبض وهكذا . الحصيلة أنّه على الملاكين كليهما تعدّ القدرة صفة من صفات الذات لا من صفات الفعل . السؤال الثاني : هل يمكن الوقوف على حقيقة القدرة الإلهية ؟ إذا كانت القدرة عين الذات فهل يمكن الوقوف على حقيقتها واكتناهها ؟