السيد كمال الحيدري
199
دروس في التوحيد
مناقشة صدر المتألهين للمتكلمين أشار صدر المتألهين أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فلا يمكن أن تكون هناك جهة إمكانية بحسب البرهان الذي أقيم عليه في البحوث المختصّة ، وما يرتكز إليه من أنّه إذا كانت هناك جهة إمكانية ، فمعناه وجود فقدان ، فيكون محدوداً ، وقد فُرِض صرفاً . وحيث تكون أمامنا قاعدة منقّحة مفادها أنّ واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فإن قيل إنّ نسبة الفعل والترك إليه بالإمكان ، فهذا معناه أنّه حصلت فيه جهة إمكانية ، وهذا ما ينافي القاعدة . وهذا معنى كلام الشيرازي : " لأنّ هناك وجوداً بلا عدم ، ووجوباً بلا إمكان ، وفعلية بلا قوّة . وإنّما يجوز هذه النقائص عند مَن يجعل صفاته زائدة على ذاته كالأشاعرة ، أو يجعل الدواعي على صنعه وإيجاده أمراً مبائناً " « 1 » أي مبائناً لذاته ، ومعناه أنّ هذا الإمكان إنّما يصحّ عند مَنْ يجعل الداعي زائداً على ذاته ، ولا يمكن عند الحكيم الذي يرى أنّ الداعي عين ذاته . ومن هنا يتضح خطأ ما ذهب إليه بعضهم من القول بالتلازم بين التعريفين الكلامي والفلسفي " فإنّ الصحّة والجواز في الفعل ومقابله مرجعهما الإمكان الذاتي . وقد استحال عند الحكماء أن يتحقّق في واجب الوجود ولا منه جهة إمكانية ، لأنّ هناك وجوداً بلا عدم ، ووجوباً بلا إمكان ، وفعلية بلا قوّة " « 2 » . بيان العلامة الطباطبائي للقدرة يدخل العلامة الطباطبائي إلى موضوع القدرة بالمدخل التالي : " إنّ من
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، ج 6 ، ص 309 . ( 2 ) المصدر السابق .