السيد كمال الحيدري
195
دروس في التوحيد
يرفض الحكيم أو الفيلسوف نظرية زيادة الداعي على الذات ، كما لا يقبل أن تتحوّل مقولة " لابدّ وأن يكون الداعي إلى أمر معدوم " إلى شرط أو حتمية لا تُخرم ، لأنّه يمكن برأيه أن يكون إلى أمر موجود . بعد معرفة النقطة التي يكمن من حولها الخلاف بين المتكلّمين والفلاسفة نشير - فيما يلي - إلى أبرز الاتجاهات بشأن مقولة : " هل أفعال الله معلّلة بالأغراض ؟ " . 1 . القراءة الأشعرية : يذهب الأشاعرة إلى أنّ الفعل الإلهي غير معلّل بالغرض ، فهو سبحانه : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسَأَلُونَ ( الأنبياء : 23 ) . 2 . القراءة الاعتزالية والإمامية : اختار المعتزلة وكثير من الإمامية أنّ لله داعياً لإيجاد الفعل ، وهذا الداعي وإن كان زائداً على ذاته إلّا أنّه راجع إلى فعله لا إلى الفاعل نفسه الذي هو الله سبحانه . فإيجاد الإنسان أو العالم يكمن وراءهما داعٍ زائد على الذات يتمثّل بمصلحة الفعل وغايته ، لا بمصلحة الفاعل وغايته . فعن خلق الإنسان ووجوده - مثلًا - يقول سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُون ( الذاريات : 56 ) . فالعبادة هنا هي الداعي والغرض ، لكن للفعل لا للفاعل ، لأنّ الله سبحانه غنيّ عن العالمين . وذلك على عكس القراءة الأولى التي تلتزم بعدم التعليل بالأغراض ، وفي جوابها عن سؤال لماذا خلق الله العالم ؟ فجوابهم هو : لا يُسأل عمّا يفعل . 3 . القراءة الفلسفية : أمّا الحكماء والفلاسفة فهم يذهبون إلى أنّ الداعي هو الذات الإلهية