السيد كمال الحيدري

196

دروس في التوحيد

المقدّسة نفسها ، وليس شيئاً آخر غيرها وزائداً عليها . فإذا ما كانت الذات هي الداعي ، وهي موجودة من الأزل ، والفاعل تامّ الفاعلية لا يتوقّف فعله سبحانه على شرط أو قيد لأنّه لا يوجد قبل الإيجاد شيء حتّى يتوقّف فعله عليه ، إذا كان كذلك فلابدّ أن يكون الفعل موجوداً من الأزل ، وأن يكون صدوره عنه سبحانه بنحو الضرورة والوجوب . فالاتجاه الفلسفي يؤدّي إلى الالتزام بأمرين اثنين هما الركنان الأصليان في هذا الاتجاه : الأوّل : أنّ الفعل قديم . الثاني : أنّه ضروري التحقّق . أشار الطباطبائي إلى الأطراف الثلاثة في هذه القراءة للقدرة حيث قال : " ذهب قوم من المتكلِّمين إلى أنّ الواجب تعالى لا غاية له في أفعاله ، لغناه بالذات عن غيره ، وهو قولهم : إنّ أفعال الله لا تعلّل بالأغراض . وذهب آخرون منهم إلى أنّ له تعالى في أفعاله غايات ومصالح عائدة إلى غيره وينتفع بها خلقه " . لينتهي بعد مناقشة هاتين النظريتين للقول : " بل الحقّ أنّ الفاعل بما هو فاعل ، لا غاية لفعله بالحقيقة إلّا ذاته الفاعلة بما هي فاعلة ، لا يبعثه نحو الفعل إلّا نفسه ، وما يترتّب على الفعل من الغاية غاية بالتبع ، وهو تعالى فاعل تامّ الفاعلية وعلّة أُولى إليها تنتهي كلّ علّة " « 1 » . فإنّ ذاته هي المنشأ وهي العلّة التامة وفاعل تامّ ، وذاك الداعي موجود من الأزل ، ومن ثمّ لابد أن يكون الفعل موجوداً من الأزل أيضاً .

--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 184 ، 185 .