السيد كمال الحيدري

180

دروس في التوحيد

عن داود بن فرقد عن عمرو بن عثمان الجهني عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله لم يبد له من جهل " « 1 » . عن منصور بن حازم قال : " سألت أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال : لا ، من قال هذا فأخزاه الله . قلت : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة ، أليس في علم الله ؟ قال : بلى قبل أن يخلق الخلق " « 2 » . عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " من زعم أنّ الله ( عزّ وجلّ ) يبدو له في شيء لم يعلمه أمس فابرؤوا منه " « 3 » . وهي واضحة الدلالة في أن المراد من البداء هو أن يظهر لله من المشيئة ما هو مخفيّ على الناس وعلى خلاف ما يحسبون . عن ابن سنان عن أبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ الله يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويُثبت ما يشاء وعنده امّ الكتاب . وقال : فكلّ أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، ليس شيء يبدو له إلّا وقد كان في علمه ، إنّ الله لا يبدو له من جهل " « 4 » . ومن الواضح أنّ هذا المعنى من البداء لا محذور فيه لأنّه يثبت الخفاء للمخلوقين فقط ، لا لله تعالى . وهذا هو مقتضى القدرة الإلهيّة المطلقة ، لأنّ من يؤمن بالبداء فإنّه يدين له

--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 148 ، الحديث : 10 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 148 ، الحديث : 11 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 4 ص 111 ، كتاب التوحيد ، باب البداء والنسج ، الحديث : 30 . ( 4 ) المصدر السابق : ج 4 ص 121 ، الحديث : 63 .