السيد كمال الحيدري

181

دروس في التوحيد

بالقدرة اللامتناهية ، وفي هذا بعض أسباب التأكيد على البداء . قال الشيخ البلاغي في رسالته عن البداء : " إذن فالفضل المذكور والأهمّية الكبرى للاعتراف بالبداء ، ما هو إلّا لأنّه يرجع إلى الاعتراف بحقيقة الإلهيّة ، وأنّ الموجِد للعالم إنّما هو إله وموجِد بالإرادة والقدرة على مقتضى الحكمة ، متصرّف بقدرته بما يتراءى من العلل وتعليلاتها التي هي من صنعه وإيجاده ، والخاضعة لتصرّف مشيئته فيها " « 1 » . ويمكن بيان عقيدة البداء التي نصّت عليها النصوص المتقدِّمة ببيان عقليّ حاصله : " إنّ وجود كلّ موجود من الموجودات الخارجيّة له نسبة إلى مجموع علّته التامّة التي يستحيل معها عدم الشيء ، وعند ذلك يجب وجوده بالضرورة ، وله نسبة إلى مقتضيه الذي يحتاج الشيء في صدوره منه إلى شرط وعدم مانع ، فإذا وجدت الشرائط وعدمت الموانع تمّت العلّة التامّة ووجب وجود الشيء ، وإذا لم يوجد الشرط أو وجد مانع لم يؤثّر المقتضي أثره ، وكان التأثير للمانع ، وحينئذ يصدق البداء . فإنّ هذا الحادث إذا نُسب وجوده إلى مقتضيه الذي كان يظهر بوجوده خلاف هذا الحادث كان موجوداً ، ظهر من علّته خلاف ما كان يظهر منها . ومن المعلوم أنّ علمه تعالى بالموجودات والحوادث مطابق لما في نفس الأمر من وجودها ، فله تعالى علمٌ بالأشياء من جهة عللها التامّة ، وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلًا ، وله علمٌ بالأشياء من جهة مقتضياتها التي موقوفة

--> ( 1 ) رسالتان في البداء ، تأليف : الشيخ محمّد جواد البلاغي ( 1282 - 1352 ) السيّد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( 1317 - 1413 ه - ) ، إعداد السيّد محمّد علي الحكيم ، قم ، 1414 ه - : ص 23 .