السيد كمال الحيدري

161

دروس في التوحيد

الأشخاص المتغيّرة المتبدّلة ، لا يتبدّل هو في نفسه ولا يتسرّب إليه أيّ تغيّر وفساد " « 1 » . وقال في ذيل قوله تعالى وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ ( ق : 4 ) : " أي حافظ لكلّ شيء ولآثاره وأحواله أو كتاب ضابط للحوادث محفوظ عن التغيير والتحريف ، وهو اللوح المحفوظ الذي فيه كلّ ما كان وما يكون وما هو كائن إلى يوم القيامة " « 2 » . فالكتاب المكنون موجود قبل الوجودات الإمكانيّة ومعها وبعدها ، كما هو الحال في صورة العمارة المرسومة في ذهن المهندس ، فهي موجودة قبل البناء ومعه وبعده ، بل هي موجودة وإن انهدم البناء في الخارج . وبذلك يتّضح أنّ الكتاب المبين ليس هو الكتاب التكويني ، أي أعيان الأشياء ومادّتها ، لأنّ هذه الأعيان متبدّلة متغيّرة تبعاً لقانون الحركة ، أمّا ذلك الكتاب فهو نحو كتاب ثابت لا يناله التبدّل والتغيّر . الخصوصيّة الثالثة : لا يناله شيء من الخطأ والنسيان وهذا ما تقتضيه وتؤكّده الآيات المتقدِّمة التي أشارت إلى أنّه محفوظ ، كما في قوله تعالى : قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ( طه : 52 ) ، فلا مجال فيه للنسيان أو الضلالة أو الخطأ والسهو . قال الطباطبائي : " وقوله فِي كِتَابٍ ليؤكّد به أنّه مثبت محفوظ من غير أن يتغيّر عن حاله ، وقد نكّر الكتاب ليدلّ به على فخامة أمره من جهة سعة إحاطته ودقّتها ، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّا أحصاها " « 3 » .

--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 7 ص 127 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 18 ص 339 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 169 .