السيد كمال الحيدري
160
دروس في التوحيد
لأخرى ، ومن ثمّ لا معنى لحمله على الكتاب الذي نألفه في حياتنا . تأسيساً على هذه الحقيقة لابدّ من البحث في عدّة أمور : الأمر الأول : خصائص الكتاب المبين من خلال استعراض الآيات السالفة يتبيّن أنّ خصائص هذا الكتاب هي : الخصوصيّة الأولى : فيه كلّ شيء تدلّ الآيات المتقدّمة أنّ هذا الكتاب يشتمل على دقائق حدود الأشياء ، ويضبط جميع ما وقع في عالم الصنع والإيجاد ، ممّا كان ويكون وما هو كائن ، دون أن يشذّ عنه غائبة في الأرض والسماء . وتوصيف الكتاب بالمبين " إن كان بمعنى المظهر ، إنّما هو لكونه يُظهر لقارئه كلّ شيء على حقيقة ما هو عليه ، من غير أن يطرأ عليه إبهام التغيّر والتبدّل وسترة الخفاء في شيء من نعوته ، وإن كان بمعنى الظاهر فهو ذلك أيضاً ؛ لأنّ الكتاب في الحقيقة هو المكتوب ، والمكتوب هو المحكي عنه ، وإذا كان ( المحكي عنه ) ظاهراً لا سترة عليه ولا خفاء فيه ، فالكتاب كذلك " « 1 » . الخصوصيّة الثانية : ثابت لا يتغيّر من خصائص هذا الكتاب أيضاً : عدم تغيّره وتبدّله ، كما أشارت لذلك جملة من الآيات المذكورة آنفاً مثل : فيِ لَوْحٍ مَحْفُوظ وفِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ وكِتَابٌ حَفِيظٌ ونحوها من التعابير القرآنيّة التي توحي أنّ هذا الكتاب لا يناله التبدّل والتغيّر . قال الطباطبائي : " والآيات - كما ترى - تدلّ على أنّ هذا الكتاب في عين أنّه يشتمل على جميع مشخّصات الحوادث وخصوصيّات
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 7 ص 129 .