السيد كمال الحيدري
141
دروس في التوحيد
خاطئاً . هذا هو المراد من التغيّر في نفس العلم . أمّا العلم بالتغيّر ، فهو أن يعلم الله أنّ زيداً له حياة تمتدّ إلى أجل محدّد - ليكن خمسين عاماً مثلًا - وهو يعلم أنّه سينتقل بعد بلوغ أجله ، من الحياة إلى الموت . هنا العلم لم يتغيّر ، إنّما انتقل متعلّق العلم ( المعلوم ) في الخارج من حال إلى حال أخرى ، مع بقاء العلم الإلهي على حاله . إذن في مسألة " العلم بالتغيّر " يبقى العلم على ثباته لا يتغيّر عمّا هو عليه ، إنّما يعلم المتغيّر في محلّه الذي يناسبه . إذا كان الأمر كذلك ، اتّضح أنّ العلم بالتغيّر لا يلازمه تغيّر في العلم . فالله سبحانه يعلم كلّ شيء تفصيلًا قبل الإيجاد ، دون أن يضرّه أن يكون المعلوم الخارجي متغيّراً متجدّداً ، ومن دون أن يؤدّي التبدّل الزمني إلى تغيّر علمه ، لأنّ هذا العلم بالتغيّر علم ثابت قبل وقوع الحدث ومع وقوعه وبعد وقوعه ، ومن ثمّ فهو لا يتغيّر عمّا هو عليه . يقرّب السيّد الطباطبائي الفكرة بمثالين من البناء ومن الرصد الفلكي ، حيث يقول : " فالكلّي هو العلم الذي لا يتغيّر بتغيّر المعلوم الخارجي ، كصورة البناء التي يتصوّرها البنّاء فيبني عليها ، فإنّها على حالها قبل البناء ومع البناء وبعد البناء وإن انعدم " فلو نظر الإنسان إلى المعلوم الخارجي المتمثّل بالبناء فهو متغيّر ، أمّا إذا نظر إلى العلم بهذا البناء فهو ثابت على حاله قبل البناء ومعه وبعده ، إذ علم البنّاء به علم ثابت برغم طروء التبدّل عليه زمنياً . ثم ينتقل إلى مثال من الرصد الفلكي فيقول : " كعلم المنجّم بأن القمر منخسف يوم كذا ساعة كذا إلى ساعة كذا ، يرجع فيه إلى الوضع السماويّ بحيث يوجب حيلولة الأرض بين القمر والشمس ، فعلمه بذلك على حاله قبل الخسوف ومعه وبعده " « 1 » .
--> ( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 246 .