السيد كمال الحيدري
142
دروس في التوحيد
فالجواب عن الإشكال يرتكز على أساس التمييز بين العلم بالتغيّر والتغيّر في العلم ، وأن أحدهما غير الآخر ، ولا ملازمة بين الاثنين . يقول الطباطبائي : " العلم بالتغيّر غير تغيّر العلم ، والتغيّر ثابت في تغيره لا متغيّر ، وتعلق العلم بالمتغيّر أي حضوره عند العالم إنما هو من حيث ثباته لا تغيّره " « 1 » . المسألة الثالثة : الأقوال في علم الواجب تعالى قبل الإيجاد أصبحت مسألة علم الواجب بالأشياء قبل إيجادها ميزاناً لتصنيف المدارس والمباني ؛ لوجود عدد من الآراء والمباني المختلفة فيها . ولا يخفى أنّ الاختلاف في هذه المسألة كان منذ القدم ، كما في رواية جعفر بن محمّد بن حمزة حيث قال : " كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله : إنّ مواليك اختلفوا في العلم ؛ فقال بعضهم : لم يزل الله عالماً قبل فعل الأشياء ، وقال بعضهم : لا نقول لم يزل الله عالماً ؛ لأنّ معنى يعلم يفعل . . . " « 2 » . وقد عقّب صدر المتألّهين على هذه الرواية بقوله : " واعلم أنّ سبب هذا الاختلاف في هذه المسألة يرجع إلى صعوبة هذه المنزلة وغموضها ، فإنّ هذا الاختلاف بعينه قد وقع بين أعاظم الفلاسفة المتقدِّمين " « 3 » . ثمّ راح بعد ذلك يستعرض الآراء إزاء هذه المسألة ، وفي ما يلي نستعرض أهمّ الأقوال في مسألة علم الواجب بالأشياء قبل الإيجاد . 1 . قول منكري العلم للواجب تعالى أنكر بعض الفلاسفة ثبوت العلم للواجب تعالى ، سواء علمه بذاته أم
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 247 . ( 2 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق ، كتاب التوحيد ، باب صفات الذات ، الحديث 3 . ( 3 ) شرح أصول الكافي ، صدر المتألّهين ، تعليق : عليالنوري ، الطبعة الثانية 2004 م ، نشر ( معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية ) ، طهران : ج 3 ص 217 .