السيد كمال الحيدري

131

دروس في التوحيد

معنى أنّ هذه الصورة علم الإنسان : أنّها ليست معلومة له من خلال صورة منها ، بل هي بنفسها تؤلِّف علم الإنسان ، فهي معلومة له بذاتها دون واسطة . ما يقوم عليه البحث في هذا السنخ من العلم الإلهي هو أنّ هذه الأشياء الموجودة في الخارج كما أنّها فعل الله ومخلوقاته ، فهي أيضاً علمه سبحانه ومعلوماته ، لكن في مقام الفعل لا في مقام الذات . على هذا الأساس يمكن الإشارة على نحو الإجمال إلى عدد من الفوارق بين العلم الذاتي بالأشياء قبل الإيجاد ، والعلم الفعلي بالأشياء مع الإيجاد وبعد الإيجاد ، من خلال ما يلي : أوّلًا : يعدّ العلم الذاتي عين الذات ، بينما يكون العلم الفعلي عين الفعل ، وهو غير الله سبحانه . ثانياً : إنّ العلم الذاتي بالأشياء غير متناهٍ لأنّه عين الذات ، والذات غير متناهية على عكس العلم الفعلي فإنّه عين الفعل ، والفعل متناهٍ ، فهو متناهٍ أيضاً . ثالثاً : يوصف العلم الذاتي قبل الإيجاد بأنّه ثابت بسيط لا يتغيّر ، تنطبق عليه جميع ما للذات من صفات لأنّه عينها ، بعكس العلم الفعلي الذي هو علم متغيّر حادث تنطبق عليه جميع أحكام الفعل . رابعاً : للعلم الذاتي مرتبة واحدة هي مرتبة الذات لأنّه عين الذات ، أمّا العلم الفعلي فهو عين الفعل ، فإذا أثبت البرهان تعدّد مراتب الفعل الإلهي وأنّ للمخلوقات الإلهية مراتب طولية متعدّدة ، فسيثبت أنّ لهذا العلم مراتب أيضاً . وقد أشارت النصوص القرآنية الوافرة ، إلى العلم الإلهي بسنخيه الذاتي والفعلي ، وإن لم يرد التمييز باستخدام المصطلح نفسه . من الآيات التي تدلّ على العلم الذاتي قوله سبحانه : وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : 231 ) وقوله سبحانه : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( البقرة : )