السيد كمال الحيدري

132

دروس في التوحيد

29 ) وقوله سبحانه : إنَّ اللهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( النساء : 32 ) . ومن الآيات التي تدلّ على العلم الفعلي ، قوله سبحانه : الآنَ خَفَّفَ اللهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ( الأنفال : 66 ) . وجه دلالة الآية على العلم الفعلي أنّها تتحدّث عن علم حادثٍ لم يكن ثم كان . من الواضح أنّ مثل هذا العلم لا يمكن أن يكون ذاتياً لأنّه حادث ، والعلم الذاتي عين الذات قديم بقدمها . وكذلك قوله سبحانه : فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً * ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ( الكهف : 11 - 12 ) ، وقوله سبحانه : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ ( محمد : 31 ) ، ونحوها . وقد أضاء السيّد الطباطبائي حقيقة العلم الفعلي في القرآن الكريم ، خلال موارد متعدّدة من تفسيره ؛ من ذلك ما ذكره عند تفسير قوله سبحانه : ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً ( الكهف : 12 ) ، حيث يقول : " والمراد بالعلم : العلم الفعلي ، وهو ظهور الشيء وحضوره بوجوده الخاصّ عند الله . وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن " . بعد أن يذكر عدداً من الشواهد القرآنية يعود للقول : " وإليه يرجع قول بعضهم في تفسيره : إنّ المعنى : ليظهر معلومنا على ما علمناه " « 1 » . بمعنى أنّ الله سبحانه علمه بالمعنى الذاتي كذلك ، وقد كان ذلك علماً في مقام الذات ، والآن أراد له سبحانه أن يكون علماً ومعلوماً في مقام العين . بتعبير آخر : كان علم الله بالأزل بنحو يريد سبحانه أن يرى ذلك العلم ومعلومه في الواقع العيني عبر الانتقال من عالم العلم الإلهي إلى عالم العين

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 13 ، ص 249 .