السيد كمال الحيدري
128
دروس في التوحيد
كما أنّ العلم التفصيلي في علم الأصول هو العلم الذي يتميّز بكونه أقوى من العلم الإجمالي الأصولي ، بخلاف العلم التفصيلي الفلسفي فإنّه أضعف من العلم الإجمالي الفلسفي ، لأنّه متفرّع عليه . وقد تقدّم آنفاً قول صدر المتألّهين في بيان حقيقة العلم الإجمالي الفلسفي بأنّه هو علمٌ تفصيليّ بوجه وإجماليّ بوجه آخر ؛ وذلك لأنّ المعلومات على كثرتها وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط ، فهو الكلّ في وحدة ، " فهذا العلم الواحد البسيط فعّال للتفاصيل وهو أشرف منها " فمع كون هذا العلم الإجمالي بسيطاً ، لكنّه أشرف من العلم التفصيلي . التوثيق الروائي من الروايات التي أشارت إلى أنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل إيجادها : 1 . عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " قلت له : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله ؟ فقال : بلى قبل أن يخلق السماوات والأرض " « 1 » . وهي واضحة الدلالة على أنّ الله تعالى يعلم بالأشياء قبل وجودها وتحقّقها خارجاً . 2 . حدّثنا الحسين بن أحمد بن إدريس ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري ، عن عليّ بن إسماعيل ، وإبراهيم بن هاشم جميعاً ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، قال : " سألته - يعني أبا عبد الله ( عليه السلام ) - هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عزّ وجلّ ؟ قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض " « 2 » .
--> ( 1 ) التوحيد ، مصدر سابق : ص 135 ، باب العلم ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 135 ، الحديث 6 .