السيد كمال الحيدري
124
دروس في التوحيد
بتعبير صدر الدين نفسه : ( إنّ الهوية البسيطة الإلهية لو لم تكن كلّ الأشياء لكانت ذاته متحصّلة القوام من كون شيء ولا كون شيء آخر ، فيتركّب ذاته ولو بحسب اعتبار العقل وتحليله من حيثيتين مختلفتين ، وقد فُرض وثَبت أنّه بسيط الحقيقة ، هذا خلف . فالمفروض أنّه بسيط إذا كان شيئاً دون شيء آخر ، كأن يكون " أ " دون " ب " فحيثية كونه " أ " ليست بعينها حيثية كونه " ليس ب " وإلّا لكان مفهوم " أ " ومفهوم " ليس ب " شيئاً واحداً ، واللازم باطل ؛ لاستحالة كون الوجود والعدم أمراً واحداً ، فالملزوم مثله ، فثبت أن البسيط كلّ الأشياء ) « 1 » . بعبارة أوضح : إذا كان الله واجداً لشيء وفاقداً لشيء آخر ، يلزم التركيب . وحيث ثبت أنّ الله سبحانه ليس مركّباً ، بل هو بسيط من كلّ جهة ، إذن بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها . في ضوء هذه القاعدة أسّس الشيرازي لمبدأ علم الواجب - سبحانه - بالأشياء تفصيلًا قبل الإيجاد . يقول في موضع آخر من مبحث العلم الإلهي في الأسفار ، ما نصّه : " فإذا تمهّدت هذه الأصول ، فنقول : الواجب تعالى هو المبدأ الفيّاض لجميع الحقائق والمهيّات ، فيجب أن يكون ذاته تعالى مع بساطته وأحديّته كلّ الأشياء . ونحن قد أقمنا البرهان في مباحث العقل والمعقول على أنّ البسيط الحقيقي من الوجود يجب أن يكون كلّ الأشياء . . . ، فإذن لما كان وجوده تعالى وجود كلّ الأشياء ، فمن عقل ذلك الوجود عقل جميع الأشياء ، وذلك الوجود هو بعينه عقل لذاته وعاقل .
--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ج 6 ، ص 111 - 112 .